حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠٠ - الشك في الجزئية من جهة شبهة خارجية
يكون تفريغ الذمة عنوانا للمأمور به، فيجب في مقام الامتثال إحراز ذلك العنوان بالاحتياط، و لو قلنا بأنّه مرآة لأداء كل ما اشتغلت الذمة به و تردد بين الأقل و الأكثر فيجري البراءة، و من هنا يتوجّه على المصنف و من يقول بمقالته من أنّ القاعدة تقتضي الاحتياط في مثل فرّغ ذمتك من الدين كما صرّح به المصنف في غير موضع سؤال الفرق بينه و بين ضمان التلف أو الإتلاف الثابت بقوله (عليه السلام) «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [١] و قوله (عليه السلام) «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» [٢] حيث إنهم يقولون إنه لو تردد التالف بين الأقل و الأكثر بحسب المقدار أو القيمة مطلقا فهو مجرى للبراءة عن الأكثر، مع أنّ المستفاد من دليل الضمان ليس إلّا أنّ الذمة مشغولة بعهدة التالف فيجب الخروج عن عهدته، فإن كان التالف مثليا و قد تعذّر المثل فيجب تفريغ الذمة عن المثل بأداء قيمته، فلو ترددت قيمته بين الأقل و الأكثر فيصير ذلك نظير فرّغ ذمتك من الدين بعينه فيجب فيه الاحتياط و ليس موردا للبراءة، و كذا إذا كان التالف قيميا من الأول على التحقيق من أنّ مفاد الأدلة كون عهدة عين التالف على المتلف فيجب الخروج عن عهدتها بأداء القيمة و يلزمه القول بالاحتياط، نعم على مذاق المشهور في القيميات من اشتغال الذمة بالقيمة حين التلف فالشك في القيمة يرجع إلى الشك في الاشتغال و يكون مجرى للبراءة كما قالوه، و يتفرّع عليه أنّ المراد من القيمة قيمة يوم التلف على قولهم و قيمة يوم الأداء على ما ذكرنا.
و محصّل الكلام في ضمان التالف المردد بين الأقل و الأكثر أن يقال لو كان الشك في أنّ التالف درهم أو درهمان أو ثوب أو ثوبان مثلا كان مجرى
[١] المستدرك ١٤: ٨/ كتاب الوديعة ب ١ ح ١٢.
[٢] [الظاهر أنها ليست رواية و إنما هي قاعدة مصطادة من موارد شتى].