حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠٢ - الشك في المقيد
الطهارة ليست إلّا الوضوء الذي هو عبارة عن الغسلتين و المسحتين و أنكر أن يكون هناك حالة معنوية مسببة عن الوضوء هي شرط الصلاة على ما هو مذاق المشهور، و كتقيّد صلاة العصر بفعل صلاة الظهر قبلها فإنّ نفس فعل الظهر قبل العصر شرط في صحة العصر.
ثم اعلم أنّ الكلام هنا في حكم الأصل بالنسبة إلى الشرائط الشرعية، و أما الشرائط العقلية للمأمور به التي يتوقّف عقلا وجود المأمور به عليها ذاتا فلا ريب أنّ الأصل فيها الاحتياط، لأنّ الشك في تحققها راجع إلى الشك في تحقق نفس المأمور به، فلو شكّ في شرطية شيء للمأمور به عقلا و أخل به عند فعل المأمور به يشك في أنّ ما أتى به هو المأمور به أو شيء آخر غير المأمور به مع أنه يجب إحراز إتيان ذات المأمور به جزما، و هذا بخلاف الشرط الشرعي فإنّ الشك فيه يرجع إلى الشك في اعتبار الشارع في المأمور به أمرا زائدا على ذات المأمور به فيمكن نفيه بالأصل و إتيان ذات المأمور به خاليا عنه.
إذا تمهّد ذلك فنقول: إنه قد اشتهر عن مذاق المصنف أنه منكر للشرائط الشرعية بالمرة، و قد صرّح في غير موضع بنفي الأحكام الوضعية رأسا و منها الشرطية، و قد بيّنه و حققه في رسالة الاستصحاب، و صرّح أيضا على ما حكاه عنه الشيخ الفاضل ميرزا أبو القاسم الطهراني في التقريرات في أوائل مقدمة الواجب بأنّ الشرائط الشرعية كلها راجعة إلى الشرائط العقلية قد كشف عنها الشارع، و حينئذ نقول يلزم على مذاق المصنف أن يكون هذا المبحث الذي نتكلم عليه ساقطا من أصله، إذ بعد رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي و وضوح أنّ الأصل في الشك في الشرط العقلي هو الاشتغال، لا وجه لمقايسته بالجزء الذي هو معركة للآراء فافهم و اغتنم، لكن الكلام في المبنى، و الحق أنّ الشرط الشرعي في قبال الشرط العقلي أمر ممكن ثابت على ما تقرر في محلّه في