حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٨ - دوران الأمر بين المتباينين
و لازمه جواز المخالفة القطعية بالنسبة إليه، و أما قيام الإجماع على عدم جواز المخالفة القطعية فهو أمر لا ربط له بذلك الخطاب المجمل.
قوله: و هذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد [١].
إن قلنا بأنّ القربة المعتبرة في صحة العبادة هو إتيان ما تعلّق به غرض المولى واقعا المشتمل على المصلحة الواقعية بقصد تحصيل ذلك الغرض و تلك المصلحة، فلا ريب أن الاتيان بقصد الاحتياط لا ينطبق عليه، بل لا يتحقق ذلك المعنى إلّا بعد العلم بالواجب، و إن قلنا بأنّ المعتبر في العبادة ليس إلّا أن يكون داعي المأمور في عمله هو اللّه بأن يقصد أمرا يرجع إلى اللّه من موافقة أمره أو التقرّب إليه أو الطمع في ثواب العمل منه تعالى أو الخوف من عقابه أو لأنّه أهل للعبادة أو لأنّ العمل محبوبه إلى غير ذلك من الاعتبارات الراجعة إليه، فلا ريب أنّ الاتيان بداعي الاحتياط و الرجاء بالظفر بمطلوبه من أقوى أفراد القربة بل القربة فيه أتمّ و أكمل من معلوم الوجوب لو فعله بقصد أمره، لأنّ هذا العبد المحتاط الآتي بما يحتمل أن يكون مطلوبا للمولى أشد اهتماما بإطاعة المولى ممن يأتي بما يعلم أنه مطلوب للمولى لأجله، و هذا هو التحقيق الذي يعتمد عليه، لأنّ مستند اعتبار القربة في العبادات منحصر في الإجماع على التحقيق و القدر المتيقّن منه لا يزيد عن أن يكون العمل بداع يرجع إلى اللّه بوجه من الوجوه.
و ما قيل إنّ الأصل في الأوامر هو التعبدية فالمستند في اعتبار القربة هو الأمر بنفسه، و كذا ما استدلّ له من آية وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٨٩.