حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٥ - دوران الأمر بين المتباينين
قوله: و لا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته و وجوبه ظاهرا من باب المقدّمة [١].
يرد عليه أنّ الظاهر المتبادر من الأخبار إنما هو الإباحة الظاهرية الفعلية لا الاقتضائية الشأنية فلا تجامع الوجوب الظاهري الفعلي من باب المقدمة [٢].
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٨٤.
[٢] أقول: فيه أنّ شمول الأخبار للشبهة المحصورة مساو لشمولها للشبهة البدوية، و لا ريب أنّ المشتبه بالشبهة البدوية لو صار مقدمة لواجب يحكم بوجوبه فعلا و يبقى إباحته شأنية و كذا لو صار مقدمة للحرام يحكم بحرمته فعلا، و هكذا يكون الأمر بالنسبة إلى المشتبه بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فيتم ما ذكره المصنف من عدم منافاة شمول رواية الحجب و التوسعة للشبهة المحصورة مع كون أطرافه واجبة مقدمة لتحصيل الواجب المردد في البين، فيكون الحكم بالإباحة شأنية كما في الشبهة البدوية بعينه، و قد أوردت هذا على السيد الأستاذ (دام ظله العالي) فأجاب بالفرق بين صيرورة أطراف الشبهة مقدمة لواجب آخر غير الواجب المردد في البين، و بين صيرورته مقدمة للواجب المشتبه في البين، فإنّ ما ذكرت صحيح في الأول، و أما ما نحن فيه من قبيل الثاني و لا يصحّ أن يكون وجوب الأطراف لأجل مقدمية الواجب في البين فعليا و مع ذلك يحكم بإباحتها الشأنية، و ذلك لأنّه إما أن يقال بوجوب الأطراف مقدمة للواجب في البين بمقتضى أدلة الأحكام الواقعية، أو يقال ذلك بمقتضى خصوص مفهوم رواية الحجب و التوسعة، فإن قلت بالأول فجوابه أنّ المعلوم بالإجمال بمقتضى دليله الواقعي محكوم بالنسبة إلى أدلة البراءة، لأنّ العلم الإجمالي إنما يكون منجزا للتكليف لو لم يرخّص الشارع في مخالفته بجعل الجهل التفصيلي عذرا للمكلف، و المفروض أنه رخّص فيها بإطلاق رواية الحجب و التوسعة، و إن قلت بالثاني كما هو الظاهر فيجاب بأنّ شمول الرواية بمنطوقها للظهر و الجمعة بالحكم بالإباحة و الرخصة في الترك و بمفهومها لهما أيضا بالحكم بالوجوب مما لا يصح بأن يكون الحكم الأول اقتضائيا و الثاني فعليا، لأنّ مورد الشبهة المحصورة لا ينفك عن هذه المقدمية الموجبة للوجوب بالفرض، فيبقى الحكم بالإباحة في هذا المورد لغوا محضا، فإما أن يخرج المورد عن المنطوق كما فرض في الشق الأول من الجواب المذكور في المتن، و إما-