حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٢ - لو كانت المشتبهات مما توجد تدريجا
يكون مثال التاجر من قبيله فحكمه حكم الشبهة المحصورة، إذ لا فرق بينه و بين ما يوجد المشتبهان دفعة من حيث تنجّز التكليف بالحرام الموجود بين المشتبهين في زمانه، و هذا المطلب في كلا الشقّين من الواضحات، و إن كان قد يناقش في الأمثلة المذكورة في المتن أنها من قبيل الشق الأول أو الثاني، و المصنف (رحمه اللّه) لمّا أنكر الواجب المشروط مطلقا في أصوله بدعوى عدم معقوليته، و جعل مطلق التكاليف قبل حضور وقتها من قبيل المعلّق، فرّق بين الأمثلة بالابتلاء و عدم الابتلاء، و قد سبق سابقا منّا عدم الفرق بين محلّ الابتلاء و عدمه إلّا إذا عدّ غير محل الابتلاء من غير المقدور عرفا.
قوله: و يشكل الفرق بين هذا و بين ما إذا نذر أو حلف [١].
لعل الفرق بين مثال الحيض و المثالين الآخرين في نظره حيث رجّح في الأول عدم الابتلاء قبل زمان الحيض و الابتلاء قبل تحقّق المعاملة الربوية في مثال التاجر و قبل مجيء زمان المنذور في مثال النذر طول الزمان في الأول و قصره في الأخيرين، فبهذا يعدّ في الأول حكم الزمان المتأخّر غير محل الابتلاء بحسب موضوعه المتأخّر عرفا و يعدّ في الأخيرين محل الابتلاء عرفا، فتأمل.
ثم لا فرق في التدريجيات بين الشبهة التحريمية و الوجوبية، فلو نذر صوم يوم معيّن مثلا و اشتبه بين يومين فيجب الاحتياط بصومهما بناء على الوجوب التعليقي على ما ذكرنا، و بناء على أنه يعدّ من محلّ الابتلاء على مذاق المصنف، و أما بناء على الوجوب الشرطي عندنا أو خروجه عن محل الابتلاء عند المصنف قبل حضور زمان الوجوب فقد يقال بأصالة براءة الذمة عن صوم
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٤٩.