حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨٥ - وجوب دفع الضرر المظنون شرعا
حكمة للحكم لا علة يدور الحكم مداره، و إلّا لزم صحة وضوء من توضأ عالما عامدا بالضرر، إذ لا امتنان في رفع الحكم عنه و الحكم بفساد وضوئه، و لا يقول به.
و على الثاني: أنّ الجاهل بموضوع الضرر لم يوقعه في الضرر سوى اعتقاده بوجوب الوضوء و إلّا لم يكن له داع إلى الوضوء الضرري، فالحكم بوجوب الوضوء حكم ضرري ينفيه حديث نفي الضرر.
و أما على الوجه الثاني: فبأن النهي عن الإقدام على الضرر في الفرض المزبور ليس فعليا منجّزا لمكان الجهل بالضرر بل هو شأني، و يجوز اجتماع النهي الشأني مع الأمر الفعلي، إنما الممتنع اجتماع الأمر و النهي الفعليين على القول به على ما قرروه في مسألة اجتماع الأمر و النهي.
و يرد عليه: أنّ التحقيق عدم جواز الأمر و النهي الشأنيين أيضا على القول بعدم جواز كون الشيء الواحد محبوبا و مبغوضا في نفسه و لو لم يتنجّز التكليف به، و تمام الكلام في محلّه في مسألة اجتماع الأمر و النهي.
قوله: لو شكّ في هذا الضرر يرجع إلى أصالة الإباحة و عدم الضرر [١].
لا نعرف وجها لأصالة عدم الضرر، و قد يوجّه بما يرجع إلى أصالة الإباحة، و فيه ما فيه.
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٣٠.