حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٦ - جريان الأصول في أطراف الشبهة
على العباد و نحوها كانت كافية في رفع القبح.
قوله: و إلّا لقبح الإذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة غير المحصورة إلخ [١].
لم يتعرّض المصنف في جواب السؤال إلى وجه الفرق بين هذه الأمور و بين الشبهة المحصورة، و لعلّ الفرق أنّ في الشبهة غير المحصورة لا يحكم العقل بتنجّز التكليف و لا يعتني بهذا العلم الإجمالي و يعدّ الشبهة بالنسبة إلى كل واحد من الأطراف شبهة بدوية، فالترخيص لا ينافي شيئا و إن حصل العلم بعد ذلك بتحقّق ارتكاب حرام واقعي كما قد يتّفق ذلك في الشبهة البدوية أيضا على ما أشار إليه في المتن، و هذا كلّه بخلاف الشبهة المحصورة للعلم بتعلّق التكليف بحرمة الخمر الموجود بين الإناءين و حكم العقل بوجوب امتثاله فإنّه لا يجتمع مع ترخيصه لارتكاب كلا الإناءين، فإنّه إذن في المعصية و هو قبيح، و أما التخيير الاستمراري بين الخبرين أو فتوى المجتهدين فإنما نجوزه إذا كان مورده تردد الواجب بين أمرين، أو كان الأمر دائرا بين الواجب و الحرام، أو كان تكليف كلّ واقعة مغايرا لتكليف الوقائع الأخر بأن يختلف زمان التكليفين، فإنّه في الأولين يحصل الموافقة القطعية و إن حصلت المخالفة القطعية أيضا، و في الثالث لم يحصل العلم الإجمالي المنجّز للتكليف حتى يحرم مخالفته القطعية، إذ عند كل واقعة ليس مكلفا بحكم الواقعة الأخرى بالفرض، أما إذا فرض ثبوت التكليف في آن واحد بالنسبة إلى الواقعتين فلا نجوّز التخيير بحيث يلزم منه المخالفة القطعية لعين الدليل القائم في الشبهة المحصورة.
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٠٣.