حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٥ - أدلة القول بالاحتياط
بأنّ الطهارة ليست إلّا نفس الوضوء كما هو الحق المختار، فلا يجري حينئذ أصالة عدم التذكية بعد الذبح لأنّها محققة بالوجدان، و لا معنى للشكّ في قابليته للتذكية، و إن كان هناك شكّ فليس إلّا من حيث الحلية و الحرمة فتجري أصالة الحلّ و يكتفى به من غير مزاحم و هو واضح، لكن ظاهر المشهور هو الأول و أنّ التذكية صفة وجودية تحصل بالذبح مع الشرائط، كما أنّ مذهبهم أنّ الطهارة صفة وجودية واقعية أو جعلية تحصل بالوضوء، و على هذا التقدير أيضا لنا أن نقول بعدم جريان أصالة عدم التذكية، لأنّ الشك في قابلية التذكية ناش عن الشك في الحلية الذاتية الشأنية، إذ لو علمنا بالحلّية الذاتية لا نشك في قابليته للتذكية، فلو أجرينا أصالة الحلّ و صار حلالا ظاهرا ارتفع الشكّ في القابلية كما هو الشأن في الشك السببي بالنسبة إلى مسبّبه في كل موضع، ففي المقام يقدم الأصل الحكمي على الموضوعي لأنّ الشكّ في الموضوع مسبّب عن الشكّ في الحكم، نعم لو لم تجر أصالة الحل الشأنية بأن يقال إنّ دليل الأصل حكم العقل برفع العقاب، و الأدلة الشرعية عليه أيضا لا تفيد أزيد من تقرير حكم العقل، فحينئذ تجري أصالة عدم التذكية، بل نقول حينئذ العلم بقبوله للتذكية أيضا لا ينفع في إثبات الحلية الفعلية، لأنّ الحلية الفعلية مترتبة على تحقق أمرين الحلية الذاتية الشأنية و نفس التذكية، فلا بدّ من إحراز كلا الأمرين في تحقق الأثر، هذا كله على فرض كون التذكية صفة وجودية واقعية كالطهارة المعنوية، و نحن لم نجد شاهدا على ذلك و الموجود في كتب اللغة أنّ التذكية هي الذبح، و تمام الكلام في الفقه.