حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٥ - أدلة القول بالاحتياط
الكثيرة الدالة على التوقف و إن كانت ضعيفة أقوى من مرسلة واحدة، مع أنّ فيها مقبولة عمر بن حنظلة و قد بلغت في الاعتبار عندهم إلى حيث سمّيت بالمقبولة.
و فيه: ما مرّ عند ذكر أخبار البراءة أنّ جلّها لو لم يكن كلها دالّ على البراءة بحيث يعارض أخبار التوقف و ليس من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل فراجع.
و أما قوّة الدلالة فإنّها غير معلومة. و فيه: أنها معلومة لأنّ أخبار البراءة نصّ في الرخصة و الإباحة و أخبار التوقّف على تقدير تسليم تماميتها ظاهرة في وجوب التوقّف يمكن حملها على مطلق الرجحان كما حملناها فيجب تقديم النص و صرف الظاهر.
و أمّا معاضدتها بالكتاب و السنّة و العقل فلأنّ ما استفيد منها ليس إلّا أن الأصل عند عدم الدليل على الواقع و لا على وجوب الاحتياط في الظاهر هو البراءة، و من الواضح أنّ الأصل لا يعاضد الدليل كما لا يعارضه. و فيه: ما مرّ من أنّ الآيات على تقدير تماميتها سيّما قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [١] معارضة لأخبار التوقف، و ليس مفادها تقرير حكم العقل من عدم العقاب بلا بيان أصلا، نعم حكم العقل على ما قرّره و ما قرّرناه أيضا ليس معاضدا هذا، نعم لو قيل في وجه تقديم أخبار التوقف ردّا على المجيب بأنّها أقوى من جهة معاضدتها بسائر فرق أخبار الباب من أخبار الاحتياط و أخبار التثليث و قد بلغت في الكثرة إلى نيّف و سبعين على ما في الوسائل كان له وجه فتأمل.
[١] الطلاق ٦٥: ٧.