حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٢ - أدلة القول بالاحتياط
العرفية تجد ما ذكرنا بحيث لا يبقى لك شك و ريب، و لذلك قلنا سابقا إنّ العقل لا يعذر العامل بالأصل قبل الفحص لو خالف الواقع، و إن فرض أنه لو أتعب نفسه في الفحص لم يجد دليلا أيضا و كان حكمه العمل بالأصل و لم يعاقب على مخالفة الواقع و كان معذورا، إلّا أنّه إن ترك الفحص و عمل بالأصل يعدّ عاصيا لو خالف الواقع يصحّ عقابه و لا يقبح عند العقل و العقلاء، و هكذا قلنا في مورد الأمارة المخالفة للواقع إن أخذ بالأمارة فهو معذور بخلاف ما لو خالف الواقع غير معتمد على الأمارة فإنّه يعاقب على هذه المخالفة.
قوله: و ما ذكرناه أولى، إلى آخره [١].
هذا هو الصواب في الجواب عن هذه الأخبار، وجه الأولوية أمور:
أحدها: أنّ سياق هذه الأخبار آب عن التخصيص، فإنّ ظاهرها كونها إرشادا إلى حكم العقل و أنّ هذا أمر مركوز في العقول لا أنّ الدخول في الهلكة أمر تعبّدي منهي عنه في بعض الموارد مرخّص فيه في بعض آخر.
الثاني: أنّ مثل هذا التخصيص مستهجن لكونه تخصيصا أكثريا لخروج الشبهة الموضوعية مطلقا في غير الشبهة المحصورة و خروج الشبهة الحكمية الوجوبية أيضا باتفاق من الأخباريين إلّا نادرا منهم، و لا يبقى تحت العام سوى الشبهة الحكمية التحريمية لفقد النصّ أو إجمال النصّ و الشبهة المحصورة، و هو أقلّ من المخرج بكثير.
الثالث: ما أشار إليه في المتن من أنّه قد استعمل هذه القضية أعني قوله «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» تارة في مورد وجوب
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٢.