جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٨ - و قد يستدل على البطلان
يلاحظ نسبة كل عبد إلى مولاه بل المراد العموم لأدخليته فى مقام المباينة بين الفريقين، ليقاس عليهما الخالق و المخلوق. مع انه لا معنى للمشاركة فى ما رزق به شخص خاص. اذ هو مختص به فى الاحرار ايضا. فالمقصود نفى الشركة كلية فى العبيد. فان الاستفهام الانكارى فى معنى النفي. و بذلك ثبت مقايسة الخالق و المخلوق. فلا شركة معه تعالى فى العبادة.
فما ذكره المحقق الاردبيلى (ره) من ان الكلام فيها مثل الآية السابقة، يعنى ليس لهم شركة الا ان يملكهم المولى. خروج عن السياق، و تخصيص للعبيد بمواليهم الخاصة، و موجب للحذف و التقدير. الذي هو خلاف الاصل، يعنى تقدير «الا ان يملكهم المولى او يشركهم».
الثالث: الاخبار المستفيضة. فمنها ما رواه الشيخ فى التهذيب فى باب وصية الانسان لعبده، فى الصحيح، عن محمد بن قيس، عن ابى جعفر(ع) انه «قال فى المملوك ما دام عبدا فانه و ما له لأهله، لا يجوز له تحرير و لا كثير عطاء و لا وصية الا ان يشاء سيده» [١] و الاستثناء اما يرجع إلى الجميع، فالمراد «الا ان ياذن المولى فى تلك التصرفات فى ماله» و هو لا يستلزم تملك العبد. بل هو اذن فى التصرف فى مال مولاه. و اما يرجع إلى الاخيرة- كما هو الاصل- فيحتمل ذلك.
كما هو ظاهر السياق. و يحتمل ارادة الايصاء له بشيء. فلا يجوز الا ان يكون الموصى هو المولى. فانه يجوز ان يوصى لعبده على الوجه المقرر فى محله.
و يحتمل الوجهين ما رواه ايضا، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن احدهما(ع) «قال لا وصية للمملوك» [٢] فيحتمل ان يكون المراد لا يجوز ان يوصى لانه لا يملك شيئا. او لا يجوز ان يوصى له غير مولاه، و ان جاز للمولى على الوجه المقرر فى محله. و وجه الاستدلال بالصّحيحة على المختار ان اللام حقيقة فى الملك. و أورد عليه ان اضافة المال إلى العبد ايضا ظاهرة فى الملكية، و اجتماع الملكين محال. فلا بد من التاويل فى احدهما بارادة ما يجوز له التصرف فيه. يعنى ان ما يجوز للعبد التصرف فيه فهو ملك لأهله او ما هو ملك للعبد يجوز التصرف لمواليه فيه، حيث لا مرجح. فيحصل الاحتمال و يبطل الاستدلال.
[١]: التهذيب: ج ٢ ص ٣٩٣- الوسائل: ج ١٣ ص ٤٦٦، ابواب الوصايا، ب ٧٨ ح ١.
[٢] المرجع: ح ٢.