تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرّف في كلّ واحد منهما
بناء على القول به [١] في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل، كالوجوب و الحرمة. و قد أشرنا سابقا إلى أنّه قد يفصل في المسألة [٢]: بين ما كان لكلّ من المتعارضين مورد سليم عن التعارض، كما في العامّين من وجه [٣]؛ حيث إنّ الرجوع إلى المرجّحات السنديّة فيهما [٤] على
[١] أي على القول بالتخيير فيما إذا احتمل الوجوب و الحرمة.
و أمّا بناء على تساقطهما و الرجوع إلى الأصل، سواء كان مخالفا للخبرين أم موافقا لهما، فلا يصل المجال إلى التخيير.
و الحاصل: أنّ الإشكال وارد على كلا التقديرين، أي سواء قلنا بدخول الظاهرين تحت الأخبار العلاجيّة بأن يؤخذ بالمرجّحات عند وجودها، و بالتخيير عند فقدها، أو قلنا بعدم دخولهما تحتها، و الحكم بصدورهما و إجمالهما.
[٢] أي في مسألة تعارض الظاهرين المتوقّف الجمع بينهما على التصرّف في أحدهما. و هذا إشكال ثان على دخول الظاهرين المتعارضين تحت الأخبار العلاجيّة بأنّهما يدخلان فيها في بعض الصور، لا مطلقا كما فصّله في المتن.
[٣] كما إذا قال: «أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق»، فإنّ المورد السليم عن التعارض لقوله: «أكرم العلماء» هو العالم العادل، فإنّه يدلّ على وجوب إكرامه، و لا يعارضه قوله: «لا تكرم الفسّاق» و المورد السليم عن التعارض لقوله: «لا تكرم الفسّاق» هو الفاسق الجاهل، فإنّه يدلّ على حرمة إكرامه، و لا يعارضه قوله: «أكرم العلماء».
[٤] أي في المتعارضين في مادّتي الاجتماع و الافتراق، كما إذا كان «أكرم العلماء» موافقا للكتاب، فإنّ الأخذ به يستلزم طرح «لا تكرم الفسّاق» الذي هو مرجوح حتّى بالنسبة إلى الجاهل الفاسق.