تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - جواب المحقّق الاصفهاني عن رواية عليّ بن مهزيار
و أمّا الإيراد الخامس الذي ذكره بعض المحقّقين من اختصاص الرواية باصول الدين بقرينة يأخذه، ففيه: أنّ التعبير المذكور لا إشعار فيه بما ذكره، فضلا عن الدلالة. فإنّ التعبير بالأخذ في الأخبار الواردة في الفروع من الكثرة ما لا يخفى، منها: مرسلة الحسن بن الجهم، حيث قال: «فموسّع عليك بأيّهما أخذت»، و في قوله الآخر: «بأيّهما تأخذ ...» [١].
و منها: ما رواه القطب الراوندي: «فما وافق كتاب اللّه فخذوه» [٢].
و منها: ما رواه محمّد بن عبد اللّه: «ما خالف منهما العامّة فخذوه» [٣].
و منها: «يجيء عنكم الخبران المتعارضان فبأيّهما نأخذ» [٤].
و أمّا الإيراد السادس منه، ففساده أوضح من أن يخفى.
و أمّا الإيراد الأخير فقد ظهر جوابه ممّا ذكرنا في توضيح الإيراد الأوّل، بأنّ الحديث ظاهر في أصالة التساقط. نعم، على تقدير تساوي الاحتمالين يكون مجملا، و أمّا احتمال التأكيد فهو مخالف لظاهر كلمة «الفاء» التي هي للتفريع.
فتلخّص أنّ رواية سماعة لا تصلح لإثبات التخيير.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، قال: «قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن (عليه السلام):
اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم صلّهما في المحمل، و روى بعضهم لا تصلّهما إلّا على الأرض؟ فوقّع (عليه السلام):
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.
[٢] المصدر المتقدّم: الحديث ٢٩.
[٣] المصدر المتقدّم: الحديث ٢٤.
[٤] المصدر المتقدّم: الحديث ٢.