تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - الإيرادات الواردة من الأعاظم على رواية سماعة الدالّة على التخيير
تنقيح موضوع الحجّية فيهما، أو عدم المرجّح لإحداهما [١].
و منها: ما ذكره بعض المحقّقين [٢] من أنّ الاستدلال بهذه الرواية على التخيير المزعوم غير تامّ؛ و ذلك لوجوه:
الأوّل: أنّه من المحتمل القوي أن يكون الملحوظ فيها حالات التعارض الواقعة في اصول الدين، و نحوها من مسائل الجبر و التفويض، و القضاء و القدر، و البداء و المشيئة، بقرينة التعبير الوارد في كلام السائل، أحدهما يأمر بأخذه، فإنّ النظر لو كان إلى الفروع كان الأنسب أن يعبّر بفعله؛ إذ التعبير بالأخذ يناسب الامور الاعتقاديّة.
الثاني: التعبير الوارد في جواب الإمام (عليه السلام) من قوله: «يرجئه حتّى يلقى من يخبره»، فإنّ الإرجاء و كذلك التعبير بمن يخبره يناسب الاعتقادات التي تطلب فيها المعرفة، لا الفروع التي يطلب فيها الامتثال، و يكون الإرجاء فيها موجبا عادة للتفويت. و على هذا لا يستفاد من السعة في الحديث التخيير أصلا؛ إذ لا معنى له في الاعتقادات، و إنّما يكون المراد السعة في الاعتقاد، فلا يلتزم بشيء منهما حتّى يلقى من يخبره بالواقع.
الثالث: أنّ قوله (عليه السلام): «فهو في سعة حتّى يلقاه» كما يحتمل أن يكون المراد منه التخيير في الحجّية كذلك يحتمل أن يكون تأكيدا للجملة الاولى، و هي قوله:
«يرجئه حتّى يلقى من يخبره»، و يكون المقصود منه أنّه في سعة من حيث الوصول إلى الحكم الواقعي، بل و يستفاد منه بمقتضى الإطلاق المقامي أنّ وظيفته بعد ورود الخبرين كوظيفته قبل ورودهما. و هنا احتمال ثالث، و هو: أن يكون المراد منها
[١] المحكم ٦: ٢٢٧.
[٢] بحوث ٦: ٣٤٠.