تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - الإيرادات الواردة من الأعاظم على رواية سماعة الدالّة على التخيير
الواقعي، و كيفيّة اكتشافه، فلا ينافي الحكم بالتخيير في الحجّية الذي هو حكم ظاهري. و هذه الرواية لا نقاش فيها من جهة السند، و أمّا من جهة الدلالة فقد أورد عليها بوجوه:
منها: ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قدس سره) من أنّ الظاهر أنّ قوله (عليه السلام): «فهو في سعة حتّى يلقاه» ليس حكما بالتخيير بين الخبرين؛ لأنّ الظاهر من «السعة» في قوله (عليه السلام):
«فهو في سعة» إرادة التوسعة في مقام العمل، و هي التوسعة التي يحكم بها العقل مع عدم الحجّة على شيء من الطرفين؛ لقوله (عليه السلام): «يرجئه حتّى يلقى من يخبره»، فقد أمر بالتوقّف، و عدم التعبّد بأحدهما لا معيّنا و لا مخيّرا، فهذه الرواية موافقة للأصل، و هو التساقط مع تعارض الحجّتين، فيؤكّد ما عليه الطريقة العرفيّة من التساقط عند تعارض الخبرين [١].
و منها: ما ذكره الاستاذ الأعظم (قدس سره) من أنّ مورد هذه الرواية دوران الأمر بين المحذورين، حيث إنّ أحد الخبرين يأمر، و الآخر ينهى. و العقل يحكم فيه بالتخيير بين الفعل و الترك. و قول الإمام (عليه السلام): «فهو في سعة» لا يدلّ على أزيد منه [٢].
و منها: ما ذكره السيّد الاستاذ بأنّه وارد في مورد التمكّن من لقاء المعصوم (عليه السلام) [٣].
و منها: ما ذكره بعض الأعاظم من أنّ ظاهر الحديث كون المسئول عنه اختلاف المجتهدين في حقّ العاميّ، لا اختلاف الروايتين في حقّ المجتهد، و التخيير في الأوّل لا يستلزم التخيير في الثاني. و مجرّد استناد كلّ من المجتهدين لروايته لا يستلزم تحقّق موضوع التخيير بين الروايتين في حقّ العاميّ؛ لإمكان عجزه عن
[١] نهاية الدراية في شرح الكفاية ٣: ١٧٦.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٤٢٤.
[٣] منتقى الاصول ٧: ٤١٢.