تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٠ - التحقيق في الأخبار الدالّة على التخيير
المذكورة فيها. و قد وقع الكلام في كلام الأكابر كالشيخ و صاحب الكفاية و المحقّق العراقي و غيرهم من تقديم أخبار الترجيح على أخبار التخيير، و كذا في كيفيّة الجمع بين الأخبار الدالّة على التوقّف أو الاحتياط و الأخبار الدالّة على الترجيح أو التخيير.
و نحن قد ذكرنا أنّ التوقّف دليله منحصر بالمقبولة و خبر سماعة، و ناقشنا في سنديهما، و استدلّ أيضا برواية السرائر و لكنّه غير تامّ كما سيأتي.
و أمّا الاحتياط فدليله منحصر بمرفوعة زرارة التي ضعفها سندا أوضح من أن يخفى. و أيضا ناقشنا في أخبار التخيير، و بالنتيجة بقيت أخبار الترجيح بلا معارض.
و لكن عند تصحيح كتابنا هذا اطّلعت في النسخة المخطوطة على أنّ ما كتبت في أخبار التخيير غير مستوف للبحث، و لذا نعيد البحث؛ لأنّها لا تخلو عن إفادة، فنقول:
أمّا الطائفة الاولى فنذكر بعض أخبارها الذي يحتاج إلى بحث و تحقيق فيه كي نرى هل فيها خبر تام السند و الدلالة كي يحتاج إلى التعرّض إلى الجمع بينها و بين أخبار الترجيح، كما تعرّض له القوم أم لا؟
منها: ما رواه الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن حسن بن محبوب جميعا، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «سألته عن الرجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟
فقال: يرجئه حتّى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتّى يلقاه» [١].
بتقريب أنّ قوله (عليه السلام): «فهو في سعة حتّى يلقاه» ظاهر في جواز الأخذ بأيّهما شاء، و هو معنى التخيير. و أمّا قوله: «يرجئه حتّى يلقى من يخبره» فهو راجع إلى الحكم
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.