تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - مرفوعة زرارة و باقي الأخبار العلاجيّة
فاتركه، و خذ بما خالفهم؛ فإنّ الحقّ فيما خالفهم.
قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ قال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك الآخر.
قلت: إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له [١] فكيف أصنع؟ فقال:
إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر» [١].
الثالث: ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه: «فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول اللّه أمر الزام فاتّبعوا ما وافق نهي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و أمره، و ما كان في السنّة نهي اعافة أو كراهة [٢]،
[١] يمكن أن يقال: إنّ كون كليهما موافقين للاحتياط أو مخالفين له غير معقول؛ إذ كون أحد الخبرين موافقا للاحتياط يستلزم أن يكون الخبر المعارض له مخالفا له، و لكنّه غير تامّ؛ إذ يمكن تصوّره كما إذا قام دليل على وجوب الجمعة، و قام دليل آخر على حرمتها، فإنّ كلّا من الخبرين موافق للاحتياط بأن يجمع بين الظهر و الجمعة احتياطا. و أمّا كون كلا الخبرين مخالفا للاحتياط فكما إذا دلّ أحد الخبرين على استحباب الجمعة، و الآخر على كراهتها مع فتوى عدّة بوجوبها، و فتوى عدّة على حرمتها، فإذا صلّى يكون مخالفا للقول بالحرمة، و إذا لم يصل يكون مخالفا للقول بالوجوب.
[٢] قال بعض المحشّين العطف تفسيري، و عاف من عيف لا من عوف.
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.