تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجّحات
الترجيح باجتماع صفات الراوي من العدالة و الفقاهة و الصداقة و الورع، لكنّ الظاهر إرادة بيان جواز الترجيح بكلّ منها؛ و لذا [١] لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض، أو تعارض [٢] الصفات بعضها مع بعض، بل ذكر في السؤال أنّهما عدلان مرضيّان لا يفضل أحدهما على
و هو أنّ في المقبولة إشكالا آخر، و هو الوجه الثالث من الإشكالات الواردة على المقبولة. و ملخّصه: أنّ ظاهر الرواية هو أنّ الترجيح يكون بمجموع الصفات المذكورة لا بكلّ واحدة منها، و هو خلاف الأصحاب، فإنّ سيرتهم قائمة على كفاية كلّ واحدة منها في الترجيح. و أجاب عنه بقوله: «لكن الظاهر ...»، أي أنّ الظاهر من الرواية بعد التأمّل فيها أنّ المراد منها جواز الترجيح بكلّ واحدة منها لا بمجموعها.
[١] أي لأجل ظهور الرواية في كفاية كلّ واحد من المرجّحات، و عدم اعتبار اجتماع الصفات في الراوي أنّ السائل لم يسأل عن حجّية قول الراوي إذا كان واجدا لبعض الصفات بأن كان أفقه و لم يكن أورع، فإنّ عدم سؤاله عن حكم الفرض المذكور دليل على أنّه أيضا فهم من كلام الإمام (عليه السلام) كفاية الترجيح بكلّ واحد من المرجّحات.
[٢] و هذا إشارة إلى الشاهد الثاني لكفاية كلّ واحد من المرجّحات، أي أنّ السائل لم يسأل عن حكم صورة تعارض بعض الصفات مع بعضها الآخر بأن يكون أحد الحكمين أصدق و الآخر أورع و أنّ حكم أي منهما حجّة، بل سأل حكم صورة تساويهما، حيث ذكر في السؤال أنّهما مرضيّان لا يفضل أحدهما على الآخر، فيفهم من عدم سؤاله عن حكم تعارض الصفات، و من سؤاله عن حكم تساوي الحكمين في الصفات أنّ السائل أيضا فهم من كلام الإمام (عليه السلام) كفاية الترجيح بكلّ واحد من المرجّحات.