تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤ - جريان التخيير في تعارض غير الخبرين من الأدلّة الظنّيّة و عدمه
لكن التكلّم في ذلك [١] قليل الفائدة؛ لأنّ الطرق الظنّيّة غير الخبر ليس فيها ما يصحّ للفقيه دعوى حجّيّته من حيث إنّه ظنّ مخصوص، سوى الإجماع المنقول بخبر الواحد، فإن قيل بحجّيّتها [٢] فإنّما هي من باب مطلق الظنّ، و لا ريب أنّ المرجع في تعارض الأمارات المعتبرة على هذا
أحكام الخبرين في سائر الأدلّة في حال كونه مستظهرا عدم الخلاف في جريانه، أي استظهر البعض المذكور عدم الخلاف في جريان جميع أحكام المتعارضين في سائر الأدلّة الظنّيّة.
قال الشيخ (قدس سره) بعد ذلك: فإن ثبت قيام إجماع على جريان جميع أحكام الخبرين في غيرها من الأدلّة أيضا، أو أجرينا ذلك- أي جميع أحكام المتعارضين- في خصوص الإجماع المنقول من حيث إنّه خبر فيشمله أحكام الأخبار من وجوه التراجيح فهو، و إن لم يثبت قيام إجماع عليه، فجريان الأحكام في غير الخبرين محلّ تأمّل؛ لعدم إحراز المناط القطعي، و الظنّي منه لا يفيد، و الأدلّة مختصّة بالخبرين.
[١] أي التكلّم في جريان أحكام الخبرين في الأدلّة الظنّيّة، و عدم جريانها قليل الفائدة؛ لأنّه لم يقم دليل على حجّيتها بالخصوص، فلا يمكن للفقيه ادّعاء حجّيتها غير الإجماع الذي قام دليل على حجّيته.
[٢] أي إن قيل بحجّيّة سائر الأمارات فإنّما قيل بها من باب حجّيّة مطلق الظنّ الانسدادي، و لا يمكن فرض التعارض على هذا الفرض كي يبحث عن جريان المرجّحات الخبريّة فيها و عدمه؛ لأنّ المتعارضين إن ارتفع الظنّ من كليهما بسبب التعارض فيسقطان عن درجة الاعتبار، فيكون المرجع هو أصالة التساقط.
و إن ارتفع الظنّ من أحدهما، فتكون الحجّة ما أفاد الظنّ منهما دون