تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٢ - رجوع إلى كلام الشيخ الطوسي و الأجوبة عنه
فالاحتياط و إن لم يجب الأخذ به [١] في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر، إلّا أنّه يجب الأخذ به عند تعارض الخبرين، و ما ذكره الشيخ إنّما يتمّ لو أراد الترجيح [٢] بما يقتضيه الأصل، لا بما ورد التعبّد من الأخذ بأحوط الخبرين. مع أنّ ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة، مثل قوله (عليه السلام):
«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»، أو على أصالة الحظر، مثل قوله (صلى اللّه عليه و آله):
صحيح؛ إذ له كمال الدخل، فإنّ موضوع وجوب الأخذ بالاحتياط في المرفوعة هو الخبران المتعارضان، فكيف لا دخل له؟!
[١] أي و إن لم يجب الأخذ بالاحتياط في الاحتمالين المجرّدين عن الخبرين بأن دار الأمر بين حرمة شرب التتن و إباحته، و لم يكن منشأ الشكّ تعارض الخبرين، فلا يجب الاحتياط، و الأخذ بالحرمة؛ لعدم الدليل عليه في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر كما في الشبهات البدويّة الناشئة من فقدان النصّ أو إجماله، و إنّما يجب الترجيح بالاحتياط و الأخذ بما يوافقه في باب تعارض الخبرين؛ للأمر بالأخذ به في بعض الأخبار العلاجيّة، كمرفوعة زرارة.
[٢] جواب عن إشكال مقدّر، و هو: أنّك علمت آنفا أنّ الشيخ بعد ما ذكر من ابتناء مسألة تقديم المبيح أو الحاظر على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقّف، و حكم بعدم تقديم الحاظر على المبيح. و المصنّف (قدس سره) أيضا أيّده في كون المسألة مبتنية على مسلك أنّ الأصل في الأشياء ما ذا؟ حيث قال:
فالمتّجه ما ذكره الشيخ في العدّة. و هنا قدّم الحاظر على المبيح كيف يجمع بين المقامين.
و أجاب المصنّف (قدس سره) عن هذا الإشكال بوجوه ثلاثة:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «و ما ذكره الشيخ ...». حاصله: أنّ ما ذكره