تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٠ - تقديم الحاظر على المبيح
في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقّف، حيث قال [١]: و أمّا ترجيح أحد الخبرين على الآخرين حيث إنّ أحدهما يتضمّن الحظر و الآخر الإباحة، و الأخذ بما يقتضي الحظر أو الإباحة، فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه من الوقف؛ لأنّ الحظر و الإباحة جميعا عندنا مستفادان من الشرع، و لا ترجيح بذلك، و ينبغي لنا التوقف بينهما جميعا، أو يكون الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء، انتهى.
قال: إنّ الوجه الوجيه لتقديم الحاظر على المبيح ما ذكره الشيخ في كتاب العدّة من أنّ مسألة تقديم الحاظر على المبيح مبتنية على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقّف فيعمل كلّ على أصله، فمن قال بأنّ الأصل الإباحة يحكم بتقديم المبيح على الحاظر، و من قال بأنّ الأصل في الأشياء هو الحظر يحكم بتقديم الحاظر على المبيح، و من قال بالتوقّف لا يرجح أحدهما، بل يتوقّف و يحتاط أو يتخيّر.
[١] ذكر المصنّف (قدس سره) قول الشيخ في العدّة كي يظهر أنّ الشيخ بنى مسألة تقديم الحاظر على المبيح على تحقيق أنّ الأصل في الأشياء ما ذا، أي قال الشيخ في العدّة: إنّ مجرّد أنّ أحد الخبرين يتضمّن الحظر و الآخر الإباحة لا يوجب ترجيح الخبر الدالّ على الحظر أو الإباحة، بناء على مسلكنا من أنّ الأصل في الأشياء التوقّف؛ لأنّ الحظر و الإباحة كلاهما مستفادان من الشرع، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر بمجرّد كون أحدهما حاظرا و الآخر مبيحا، فلا بدّ من التوقّف أو العمل بأيّهما تخييرا.
و أنت إذا تأمّلت في العبارة المحكيّة عن العدّة ترى أنّه على القول بأصالة التوقّف في الأشياء لا يرجّح أحد الخبرين، فيفهم منه أنّه على القول بأنّ الأصل الإباحة في الأشياء يرجّح الدليل المبيح، كما أنّ على القول بأصالة