تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - تقديم أدلّة التخيير على أدلّة الاصول
السابقة في مورد جريان الاصول، مع سلامته عن المعارض حاكم [١] على دليل الاستصحاب كذلك يكون الدليل الدالّ على جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما عليه [٢]، من غير فرق
السابقة، أي بأن يلتزم بارتفاعها، فإنّ قوله (عليه السلام): «فإذن فتخيّر» معناه جواز الأخذ بالخبر المخالف للحالة السابقة، و جواز رفع اليد عنها، فإنّ الوظيفة هو الأخذ بالتخيير لا الأخذ بحالة السابقة.
بعبارة اخرى: لا فرق في الدليل الدالّ على حجّية الخبر بين أن يكون الخبر حجّة تعيينيّة أو تخييريّة، فكما أنّ ما دلّ على حجّية الخبر تعيينا في غير المتعارضين حاكم على دليل الاستصحاب و رافع لموضوعه، كذلك ما دلّ على حجّيته تخييرا حاكم عليه، و رافع لموضوعه من غير فرق بينهما أصلا.
[١] خبر لقوله: «إنّ ما دلّ ...»، أي كما أنّ ما دلّ على وجوب العمل بالخبر تعيينا مع عدم معارض له حاكم على دليل الاستصحاب.
[٢] خبر لقوله: «يكون ...»، أي كذلك ما دلّ على وجوب العمل بالخبر الذي له معارض تخييرا حاكم على دليل الاستصحاب.
ربّما يقال بالفرق بين أدلّة حجّية الخبر تعيينا و بينها تخييرا. بتقريب: أنّ أدلّة حجّية الخبر تعيينا تجعله طريقا لإثبات متعلّقه، و علما تعبّديا، فيرتفع به الشكّ تعبّدا، فيكون حاكما على الاستصحاب، بخلاف أدلّة التخيير، فإنّها لم تجعل الخبر طريقا كي يرتفع به موضوع الشكّ و تتحقّق الحكومة.
و يمكن الجواب عنه: بأنّ ما ذكره من الايراد حسن إن كان مفاد أدلّة التخيير هو جعل الحكم الظاهري، أعني التخيير في المتعارضين في مرحلة الظاهر، و أمّا إذا كان مفادها هو جعل المسألة الاصوليّة، أعني جعل الحجّية في مورد التعارض بأن يكون مفاد الأدلّة هو حجّية الأخبار حتّى في مورد