تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - الجواب عن الإشكال على المقبولة
و أمّا الإشكال المختصّ بالمقبولة [١] من حيث تقديم بعض المرجّحات على موافقة الكتاب، فيندفع بما أشرنا إليه سابقا [٢]: من أنّ الترجيح بصفات الراوي فيها من حيث كونه حاكما، و أوّل المرجّحات الخبريّة فيها هي شهرة إحدى الروايتين و شذوذ الاخرى،
المراد ذلك للزم حمل الأخبار على الفرد النادر، فبطلان هذا اللازم قرينة على ما ذكرنا.
و أمّا القول بجواز تخصيص ظاهر الكتاب بخبر الواحد فهو ناظر إلى صورة عدم المعارضة. هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل الذي هو منشأ للظهور.
القرينة الثانية: ما أشار إليه بقوله: «و بقرينة بعض الروايات»، أي الأخبار ظاهرة في أنّ الخبر الموافق للكتاب لا يعارضه خبر آخر، و الظهور المذكور يكون بقرينيّة بعض الروايات.
توضيحه: أنّ بعض الروايات تدلّ على ردّ الخبر الدالّ على الجبر و التفويض معلّلا بأنّ الكتاب ظاهر في نفيهما، فيكون الخبر الدالّ على ثبوتهما مردودا و إن كان نصّا، فجعل الإمام (عليه السلام) الخبر النصّ مخالفا للكتاب يكون قرينة على أنّ المراد من المخالفة في الأخبار أعمّ من التباين و العموم المطلق.
[١] لمّا أجاب المصنّف (قدس سره) عن الإشكال الوارد على الأخبار العلاجيّة شرع في الجواب عن الإشكال الوارد بخصوص المقبولة. حاصل الإشكال الوارد عليها: أنّ في المقبولة بعض المرجّحات قدّمت على موافقة الكتاب مع أنّها مقدّمة عليها.
[٢] و حاصل الجواب: أنّ المرجّحات المذكورة في المقبولة التي هي مقدّمة على موافقة الكتاب عبارة عن الترجيحات بصفات الراوي، فإنّها مرجّحة من حيث