تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٨ - تحقيقاتنا في المرجّحات
و اخرى يكون عموم الكتاب وضعيّا، و عموم الخبر إطلاقيّا. و ثالثة: يكون على عكس الصورة الثانية بأن يكون عموم الخبر وضعيّا، و عموم الكتاب إطلاقيّا، و رابعة يكون عموم كلّ من الطرفين بالإطلاق.
أمّا على الأوّل، فيقدّم العموم الكتابي؛ إذ ما خالف الكتاب لا يكون حجّة بالنسبة إلى مورد الاجتماع؛ لأنّه زخرف و باطل بالنسبة إلى هذا المورد.
و أمّا على الثاني، فأيضا يقدّم العموم الكتابي؛ لأنّ العموم الوضعي قابل لأن يتصرّف به في العموم الإطلاقي.
و أمّا على الثالث، فيقدّم العامّ الخبري على العامّ الكتابي؛ لما قلناه من عدم تماميّة الإطلاق مع وجود العموم الوضعي في قباله.
و أمّا على الرابع، فأفاد الاستاذ الأعظم [١] أنّه يسقط كلا الإطلاقين عن الاعتبار بتقريب: أنّ الإطلاق ليس مدلولا للفظ، بل الحاكم عليه هو العقل ببركة جريان مقدّمات الحكمة، و تلك المقدّمات لا تجري في الصورة المفروضة؛ إذ كلّ من الدليلين مانع عن انعقاد الإطلاق في الطرف الآخر، فيسقط كلاهما عن الاعتبار.
و أورد عليه سيّدنا الاستاذ دام ظلّه بأنّ المفروض انفصال كلّ من الدليلين عن الآخر، و لا إشكال في الفرق بين الاتّصال و الانفصال؛ إذ في الصورة الاولى يكون كلّ من الدليلين مانعا عن تحقّق الإطلاق في الطرف الآخر، و أمّا في صورة الانفصال يكون الإطلاق في كلّ منهما منعقدا و الواصل إلينا الإطلاقان بما هما كذلك.
أقول: الحقّ ما ذهب إليه الاستاذ الأعظم، فإنّه قد مرّ منّا أنّه مع وجود البيان و لو منفصلا لا تتمّ مقدّمات الحكمة، فينعدم الظهور الإطلاقي، لاحظ ما مرّ منّا من التفصيل في المقام.
[١] مصباح الاصول: ٤٣١.