تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨ - الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة و الدليل عليه
به معه؟ انتهى.
و غرضه الاستدلال [١] على طرح الخبر المنافي، سواء قلنا بحجّيته مع معارضته لظاهر الكتاب أم قلنا بعدم حجّيته، فلا يتوهّم التنافي بين دليليه.
[١] جواب عن سؤال مقدّر، و هو: أنّ الدليلين المنقولين عن المعارج متنافيان لأنّ مقتضى الدليل الأوّل حجّية الخبر المخالف للكتاب، و لذا جعل الكتاب مرجّحا للخبر الموافق. و من الواضح أنّ كون الكتاب مرجّحا لأحد الخبرين فرع وجود التعارض، و هو فرع كون الخبر المخالف أيضا حجّة، و إلّا لم يقع التعارض بين الخبر الموافق و المخالف؛ إذ لا معنى لتعارض الحجّة مع اللّاحجّة. و مقتضى الدليل الثاني عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب، حيث حكم بأنّ الخبر المنافي للكتاب لا يعمل به، و من الواضح أنّ معنى هذا الكلام عدم حجّيته، فكيف التوفيق بين الدليلين.
أجاب عنه المصنّف (قدس سره): أنّ غرض صاحب المعارج من ذكر الدليلين المتنافيين هو طرح الخبر المخالف للكتاب، سواء كان حجّة فيما إذا كان مخالفا للكتاب- كما هو مقتضى دليله الأوّل، فإنّ الخبر المخالف لو كان حجّة في حدّ نفسه يكون الخبر الموافق مقدّما عليه؛ لأنّ ظاهر الكتاب يكون دليلا على صدق الخبر الموافق له- أو لم يكن حجّة كما هو مفروض دليله الثاني.
و ملخّص الكلام: أنّه (قدس سره) قد جعل للخبر المخالف لظاهر الكتاب المعارض بالخبر الموافق لظاهره صورا ثلاثة:
الاولى: أن يكون الخبر المخالف على وجه لو لم يكن له معارض لكان مقدّما على ظاهر الكتاب؛ لكونه نصّا بالنسبة إليه أو أظهر، و المانع الوحيد من تقديمه على الكتاب وجود المعارض له، فالأمر لا يخلو في حال وجود المعارض له من صور؛ لأنّه إمّا يكون للخبر المخالف مرجّح من المرجّحات