تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦ - القسم الثاني في المرجّحات الخارجيّة المعتبرة في حدّ نفسها
فإنّ الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره، بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل و كذب العادل، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع و خبر الأعدل مظنون المخالفة، فلا وجه لترجيحه بالأعدليّة.
و كذا الكلام في الترجيح بمخالفة العامّة [١].
بناء على أنّ الوجه فيه هو نفي احتمال التقيّة [٢].
و أمّا القسم الثاني، و هو ما كان مستقلّا [٣] بالاعتبار و لو خلا المورد
إذ خبر الأعدل أقرب إلى الصدق، فيحصل منه الظنّ بالصدق لا فعلا، بل لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين لحصل فيه الظنّ بالصدق. أمّا الظنّ الحاصل من المرجّح الخارجي فهو ظنّ فعلي، فيقدّم على الظنّ الشأني.
[١] أي يقدّم المرجّح الخارجي على مرجّح جهة الصدور أيضا؛ لأنّ الترجيح بمخالفة العامّة إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع، فإذا كان الخبر الموافق للعامّة مظنون المطابقة للواقع للمرجّح الخارجي، و الخبر المخالف لهم مظنون المخالفة للواقع، فلا وجه لترجيح الخبر المخالف بمجرّد كونه مخالفا لهم.
[٢] أي كون مخالفة العامّة من مرجّحات جهة الصدور مبنيّ على الوجه الرابع من الوجوه الأربعة التي احتملها الشيخ في الترجيح بمخالفة العامّة، و هو أن يكون الترجيح بها لأجل عدم احتمال التقيّة فيه، بخلاف الموافق، فإنّه محتمل التقيّة. و أمّا بناء على ترجيح المخالف من باب إنّما فيه الرشد فهو أيضا من المرجّحات الخارجيّة المضمونيّة مرتبته مرتبتها.
«في بيان حال القسم الثاني من المرجّحات الخارجيّة [و هو على قسمين]»
[٣] و هو دليل معتبر في حدّ نفسه و إن لم يكن في مورده خبران متعارضان أصلا،