تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - الترجيح بما ورد المنع عن العمل به كالقياس
كالمعدوم حتّى يرجع إلى الأصل، و بين رفعه لجواز العمل بالخبر للتكافؤ لخبر آخر و جعله كالمعدوم حتّى يتعيّن العمل بالخبر الآخر؟ ثمّ إنّ الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا [١]؛ و لذا استقرّت طريقة أصحابنا على هجره [٢] في باب الترجيح، و لم نجد منهم موضعا يرجّحونه به، و لو لا ذلك [٣]
للقياس و الرجوع إلى الأصل عمل بالقياس.
و أمّا النقض: فأشار إليه بقوله: «و أي فرق بين رفع القياس ...». حاصله:
أنّه لو كان القياس موجبا لرفع اليد عن التخيير الثابت في المتعارضين و لزوم الأخذ بالخبر الموافق له لكان موجبا لرفع اليد عن الخبر السليم عن المعارض، كما إذا دلّ خبر على وجوب الغسل عند التشرّف بزيارة حرم الحسين (عليه السلام)، فإنّ مقتضى قياس حرم الحسين بسائر المشاهد عدم وجوبه في جميع المشاهد حتّى مشهد الحسين (عليه السلام)، فلا بدّ من أن يجوز رفع اليد عن الخبر المخالف للقياس و الحكم بعدم وجوب الغسل في المشاهد أصلا حتّى حرم الحسين (عليه السلام) بمقتضى أصل البراءة. و الحال لا شبهة في بطلان التالي، و المقدّم مثله.
[١] هذا أيضا جواب حلّي، حاصله: أنّ الممنوع في الشريعة ليس العمل بالقياس فقط، بل الممنوع هو الاعتناء به على إطلاقه، سواء كان بعنوان العمل، أو بعنوان الترجيح.
[٢] أي و لأجل كون القياس ممنوعا منه على إطلاقه استقرّت طريقة أصحابنا على كونه مهجورا في باب الترجيح، أي القياس معرض عنه في باب الترجيح، و لم نجد أحدا يرجّح أحد الخبرين بالقياس.
[٣] أي لو لم يكن القياس معرضا عنه في باب الترجيح لوجب تدوين شروط القياس في كتب الاصول، كما دوّنوا شرائط سائر المرجّحات كي يرجّح