تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - الدليل على الترجيح بهذا النحو من المرجّح الخارجي
كان عدم اعتبارها لعدم الدليل [١] لا لوجود الدليل على العدم، كالقياس.
ثمّ الدليل على الترجيح [٢] بهذا النحو من المرجّح ما يستفاد من الأخبار: من الترجيح بكلّ ما يوجب أقربيّة أحدهما إلى الواقع، و إن كان
غير معتبرة بأن كان أحد الخبرين موافقا للأمارة المذكورة.
[١] أي إنّما هي مرجّحة إذا كان عدم اعتبارها من جهة عدم قيام الدليل على اعتبارها، و أمّا إذا كان من جهة قيام الدليل على فسادها- كالقياس- فلا تصلح للمرجّحيّة.
[٢] أقول: محصّل كلامه: أنّ الدليل على الترجيح بالقسم الأوّل من المرجّح الخارجي هو وجوه ثلاثة:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «ما يستفاد من الأخبار ...»، أي يستفاد من الأخبار العلاجيّة الترجيح بكلّ مرجّح يوجب أقربيّة أحد المتعارضين إلى الواقع، سواء كان مرجّحا داخليّا أم لا، و المرجّح المذكور- أعني به ما يكون هو غير معتبر في حدّ نفسه، كالشهرة و غيرها- يكون من المرجّحات التي توجب أقربيّة أحد المتعارضين إلى الواقع.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «بل يرجع هذا النوع». حاصله: لو أغمضنا عمّا ذكرناه و قلنا بعدم شمول الأخبار للمرجّح الخارجي، لكن نقول: إنّ مرجع هذا النوع من المرجّح الخارجي إلى المرجّح الداخلي، فإنّه ممّا يوجب الظنّ يخلل في المرجوح، إمّا في صدوره أو في جهة صدوره، فيدخل الراجح فيما لا ريب فيه، و المرجوح فيما فيه الريب، فيقدّم ما لا ريب فيه على ما فيه ريب.
و الحاصل: أنّه على تقدير عدم شمول الأخبار للمرجّح الخارجي و اختصاصها بالمرجّح الداخلي أيضا يثبت المدّعى.