تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - الأصل وجوب العمل بالمرجّح، بل ما يحتمل كونه مرجّحا
فصار الأصل [١] وجوب العمل بالراجح، و هو أصل ثانوي، بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجّحا الترجيح به [٢]، إلّا أن يرد عليه [٣] إطلاقات التخيير؛ بناء على وجوب الاقتصار في تقييدها [٤] على ما علم كونه مرجّحا.
[١] أي الأصل الجاري في دوران الأمر بين التعيين و التخيير. و هو عبارة عن قاعدة الاشتغال.
[٢] أي مقتضى قاعدة الاشتغال أيضا الترجيح بما يحتمل الترجيح به، كما إذا احتمل أن يكون موافقة الأصل مرجّحة، و ذلك بعين الملاك المتقدّم، و هو أنّ الأصل في دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الاصوليّة هو التعيين، فإنّ ما يحتمل الرجحان فيه إمّا عدل ما لا يحتمل فيه، فيكون الواجب تخييريا، و إمّا يقدّم عليه، إذن فهو حجّة قطعا، و ما يقابله مشكوك الحجّية.
[٣] أي أن يرد على الأصل- وجوب العمل بما يحتمل فيه الرجحان- إطلاقات أدلّة التخيير، فمعها لا يؤخذ بالأصل، إذ مع وجود الاطلاقات لا يصل المجال إلى الأصل العملي المذكور.
[٤] أي في تقييد الإطلاقات، أي وجب الاقتصار في تقييد الاطلاقات على ما علم كونه مرجّحا فيؤخذ بالراجح فيما إذا علم بكونه مرجّحا، و يرجع فيما يحتمل ترجيحه إلى الإطلاقات الدالّة على الأخذ بالتخيير.
ملخّص ما أفاده الشيخ في المقام هو أنّ اللازم في الخبرين المتعارضين هو الأخذ بالراجح بمقتضى الأصل الثانوي، و التوقّف بمقتضى الأصل الأوّلي، بناء على الطريقيّة، و الأخذ بالتخيير بناء على القول بالسببيّة. و لكنّ الحقّ هو أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين التساقط لا التوقّف؛ و ذلك لأنّ شمول أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين مستلزم للتعبّد بالمتناقضين، و شمولها لأحدهما بعينه ترجيح بلا مرجّح، و شمولها لأحدهما لا بعينه لا دليل