تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٧ - هل يشترط في الترجيح بمخالفة العامّة موافقة جميعهم أو معظمهم أو تكفي موافقة بعضهم
أنّ عامّة أهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة و سفيان الثوري و رجل آخر، و أهل مكّة على فتاوى ابن جريح، و أهل المدينة على فتاوى مالك و رجل آخر، و أهل البصرة على فتاوى عثمان و سوادة، و أهل الشام على فتاوى الأوزاعي و الوليد، و أهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد، و أهل خراسان على فتاوى عبد اللّه بن المبارك الزهري، و كان فيهم أهل الفتاوى من غير هؤلاء، كسعيد بن المسيّب، و عكرمة، و ربيعة الرأي، و محمّد بن شهاب الزهري، إلى أن استقرّ رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة سنة خمس و ستّين و ثلاثمائة، كما حكي.
و قد يستفاد ذلك [١] من الأمارات الخارجيّة، مثل: قول الصادق (عليه السلام)- حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصيّة-: «أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه»، و قد يستفاد من ملاحظة أخبارهم [٢] المرويّة
و قس على ذلك سائر الأفراد المذكورة في المتن، مثلا: إذا كان الخبر صدر من مكّة، و كان أحد الخبرين موافقا لفتوى ابن جريح، يحمل على التقيّة، و هكذا البواقي.
[١] أي يستفاد رجحان حمل أحد الخبرين على التقيّة من القرائن الخارجيّة، مثل: قول الصادق (عليه السلام): «أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه»، فيفهم من ذلك أنّ الخبر الموافق له صدر عن تقيّة، و إن كان فتوى الآخرين أشهر منه.
[٢] أي قد يستفاد رجحان حمل أحد الخبرين على التقيّة من الأمارات الخارجيّة، كملاحظة أخبار العامّة، فيلاحظ أخبارهم، فإن كان أحد الخبرين موافقا للخبر الشاذّ منهم و الخبر الآخر موافقا للخبر المشهور المعمول به عندهم، فحمل الثاني على التقيّة أنسب من حمل الأوّل.