تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - أنواع التقيّة
بعض الأخبار. لكن الظاهر [١] أنّ ذلك محمول على الغالب، من كون الخبر مستندا للفتوى.
و ثالثة [٢]: من حيث عملهم، و يشير إليه [٣] قوله (عليه السلام) في المقبولة المتقدّمة: «ما هم إليه أميل قضاتهم و حكّامهم».
و رابعة [٤]: بكونه أشبه بقواعدهم و اصول دينهم و فروعه، كما يدلّ
على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم ...»، فإنّ المستفاد منها أنّ التقيّة حصلت من موافقة أخبار العامّة.
و الفرق بين القسمين و هما كون منشأ التقيّة فتوى العامّة و كون منشأها أخبارهم هو أنّه يمكن أن تكون أخبارهم التي لم يفتوا بها موجبة للتقيّة، فالتقيّة تكون ناشئة من أخبارهم دون فتواهم؛ إذ ليس كلّ خبر عندهم- و كذا عندنا- مفتى به.
[١] أي الوجه الثاني ليس وجها مستقلّا، فيحمل هذا القسم من التقيّة، و هو موافقة أخبارهم، على موافقة فتواهم، أي كون أخبارهم منشأ للتقيّة إنّما يكون باعتبار أنّ الغالب كون فتواهم مستندة إلى الخبر، و حيث إنّ فتواهم غالبا تستند إلى الخبر، فيصح أن يقال: إنّ التقيّة قد تكون من أخبارهم، فترجع موافقة الخبر و موافقة الفتوى إلى شيء واحد.
[٢] أي المنشأ الثالث للتقيّة هو أن تكون التقيّة حاصلة من عملهم بحسب أمر القضاة، فإنّه (عليه السلام) حكم خلاف الواقع تقيّة من عملهم.
[٣] أي يشير إلى أنّ عملهم قد يكون منشأ للتقيّة، مقبولة عمر بن حنظلة: «ما هم إليه أميل قضاتهم و حكّامهم».
[٤] أي المنشأ الرابع للتقيّة أن يكون أحد الخبرين أشبه بقواعدهم الاصوليّة أو الفروعيّة.