تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الإمام
في قولهم (عليهم السلام): «لا تطوّع في وقت الفريضة بزمان قول المؤذّن: قد قامت الصلاة» [١]، إلى غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع.
و يؤيّد ما ذكرنا [١]- من أنّ عمدة تنافي الأخبار ليس لأجل التقيّة- ما ورد مستفيضا من عدم جواز ردّ الخبر و إن كان ممّا ينكر ظاهره، حتّى إذا قال
ما ذكره الشيخ من المحامل قريب إلى مراد الإمام (عليه السلام).
لاحظ الروايات المذكورة في المتن ترى أنّ فيها محامل بعيدة جدّا عن ظواهر الأخبار، ففي الرواية الاولى أراد من صلاة الزوال- التي هي ظاهرة في صلاة الظهر- صلاة النافلة.
و في الرواية الثالثة أراد من قوله (عليه السلام): «لا يعيد الصلاة فقيه» خصوص الشكّ بين الثلاث و الأربع، و الحال أنّه ظاهر في جميع أقسام الشكّ في الركعات، و في الرواية الرابعة- أعني بها: «لا تطوّع في وقت الفريضة»- فسّر وقت الفريضة بزمان قول المؤذّن: «قد قامت الصلاة»، و الحال أنّ ظاهرها حرمة إتيان الناقلة قبل الإتيان بالفريضة.
[١] أي يؤيّد ما ذكرنا- من أنّ اختلاف الأخبار إنّما هو لأجل إرادة خلاف الظاهر منها- الروايات الواردة الدالّة على عدم جواز ردّ الأخبار و إن كان ظاهرها أمرا منكرا؛ إذ يمكن أن يكون له محمل و توجيه لم يتفطّن له السامع، فينكر حكم اللّه، فيكفر من حيث لا يشعر. بتقريب: أنّه لو كان منشأ الاختلاف هي جهة الصدور، أي التقيّة، لم يكن إنكارها كفرا؛ إذ الخبر الصادر عن تقيّة لم يبيّن حكم اللّه كي يكون إنكاره كفرا.
[١] الباب ٣٥ من أبواب المواقيت، الحديث ٩.