تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - منشأ اختلاف الأخبار
أو مقاليّة [١] اختفت بالانطماس، و إمّا بغير القرينة [٢] لمصلحة يراها الإمام (عليه السلام) من تقيّة- على ما اخترناه [٣] من أنّ التقيّة على وجه التورية- أو غير التقيّة من المصالح الأخر.
و إلى ما ذكرنا ينظر [٤] ما فعله الشيخ- في الاستبصار- من إظهار إمكان الجمع بين متعارضات الأخبار، بإخراج أحد المتعارضين أو كليهما عن
حاله أنّه أراد الاستحباب، فنقل الراوي قول الإمام، و هو «صلّ الجمعة» مع عدم إمكان ذكر القرينة؛ إذ المفروض أنّها حالية لم تكن قابلة للنقل، فإنّه صار ظاهرا في الوجوب في زماننا هذا، لأنّه انتفت القرينة الحاليّة الدالّة على الاستحباب فيقع التعارض بينه و بين ما دلّ على استحبابها.
[١] عطف على قوله: «حالية»، أي إرادة خلاف الظاهر قد تستند إلى قرينة مقاليّة قد اختفت بسبب الانطماس، أي انمحاء القرينة لأجل سقوطها من لفظ الراوي، أو من قلم النّاسخ.
[٢] أي إرادة خلاف الظاهر قد تكون بغير القرينة؛ لأجل مصلحة يراها الإمام (عليه السلام) من تقيّة و غيرها من المصالح المخفيّة عنّا.
[٣] أي إرادة خلاف الظاهر بلا ذكر قرينة عليه من باب التقيّة، إنّما يكون بناء على أنّ التقيّة صدرت من الإمام (عليه السلام) من باب التورية التي هي عبارة عن إرادة خلاف الظاهر بلا ذكر قرينة، و أمّا بناء على أنّ التقيّة من باب الكذب الجائز فهي لا تصلح مثالا للمقام؛ إذ على هذا لم يقصد من اللفظ خلاف الظاهر، بل أراد ظاهره الذي يكون خلاف الواقع.
[٤] أي إلى ما ذكرنا من أنّ منشأ حصول التعارض في الأخبار إنّما هو إرادة خلاف الظاهر منها بأحد الوجوه المذكورة ينظر ما فعله الشيخ في الاستبصار، حيث إنّه قال: إنّه يمكن أن يجمع بين المتعارضات بحمل أحد الخبرين المتعارضين