تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - ما أفاده صاحب الحدائق في منشأ التقيّة
التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة؛ لأخبار تخيّلها دالّة على مدّعاه سليمة [١] عمّا هو صريح في خلاف ما ادّعاه، إلّا [٢] أنّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما؛ إذ لا [٣] يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التقيّة و إن كانا مخالفين لهم. فمراد المحدّث المذكور [٤]
[١] أي تخيّل صاحب الحدائق أنّ الأخبار الدالّة على مدّعاه سليمة عن المعارضة مع الأخبار التي هي صريحة في خلاف ما ادّعاه.
[٢] استثناء من قوله: «و إن لم يشترط ...» و مقدّمة لتوجيه كلام صاحب الحدائق بحيث يندفع عنه إشكال الوحيد البهبهاني.
[٣] أي أنّ بعض المحدّثين و إن لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة، إلّا أنّه ليس مراد المحدّث المذكور من عدم الاشتراط عدم موافقة أحد الخبرين العامّة في مقام الترجيح كي يرد عليه إشكال البهبهاني، بل مراد المحدّث المذكور أنّ الحمل على التقيّة في مقام ترجيح أحد المتعارضين لا يكون إلّا أن يكون أحدهما موافقا للعامّة.
[٤] أي إنّما قلنا بأنّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما؛ لعدم تعقّل حمل أحد الخبرين على التقيّة مع فرض مخالفة كليهما للعامّة، فلا يصدر مثل هذا الكلام عن مثل المحدّث الذي هو المتبحّر في الفنّ. إذن فلا مجال لما أورده بعض الأساطين- و هو البهبهاني- في جملة المطاعن و الايرادات التي أوردها على ما ذهب إليه المحدّث من عدم اشتراط موافقة العامّة في الحمل على التقيّة، بل المحدّث المذكور لمّا أثبت في المقدّمة الاولى من مقدّمات الحدائق أنّ الأخبار في الأزمنة الأخيرة خلت عن الأخبار المكذوبة لتنقيحها و تصحيحها أورد عليه بأنّه لو كانت الأخبار مصحّحة و منقّحة عن الكذب فلا بدّ أن لا يوجد تناف بينها، فما بال هذه