تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - تحقيقاتنا في الترجيح بمخالفة العامّة
ما دلّ على الترجيح بشهرة الرواية معلّلا بأنّه لا ريب فيه، بالتقريب المتقدّم سابقا. و لعلّ الثمرة بين هذين الوجهين [١] تظهر لك فيما يأتي إن شاء اللّه.
[١] أي بين الوجه الثاني و الوجه الرابع من الوجوه الأربعة، سيأتي في الأمر الخامس.
«التحقيق»
أقول: إنّ الشيخ ذكر الوجوه الأربعة في معنى الترجيح بمخالفة العامّة، و اختار الوجه الثاني منها، و هو أن يكون الترجيح لكون الرشد و الحقّ في خلافهم، و الوجه الرابع، و هو أن يكون الترجيح للحكم بصدور الموافق للعامّة تقيّة.
ذكر المحقّق العراقي (قدس سره) [١] أيضا تلك الوجوه الأربعة، و اختار الوجه الثالث منها فقط، بادّعاء ظهور الأخبار فيه.
و ناقش المحقّق النائيني (قدس سره) [٢] في أصل الاحتمالات و الوجوه المذكورة، حيث قال: إنّ بعضها يرجع إلى بعض، فإنّ مرجع كون مخالفة العامّة من حيث نفسها مطلوبة الشارع إلى التعبّد بمخالفة العامّة، فلا يكون كلّ منهما وجها على حدة، و اختار هو أيضا الوجه الثالث منها.
و ذكر صاحب الكفاية الوجوه الثلاثة من الوجوه الأربعة المذكورة، و لم يذكر كون الترجيح بمخالفة العامّة بمجرّد التعبّد من الوجوه المقرّرة للترجيح بمخالفة العامّة.
و ذكر المحقّق الاصفهاني وجهين:
أحدهما: أنّ الترجيح بالمخالفة إنّما يكون لأجل كون مخالفتهم مطلوبة للشارع، كما ورد «خالفوهم ما استطعتم».
[١] نهاية الأفكار: ١٩٨.
[٢] فرائد الاصول: ٢٩٣.