تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - في المرجّحات الجهتيّة
بأبعدهما من قول العامّة و ترك العمل بما يوافقه»، انتهى.
و قال المحقّق في المعارج [١]- بعد نقل العبارة المتقدّمة عن الشيخ-:
«و الظاهر أنّ احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق (عليه السلام)، و هو [٢] إثبات مسألة علميّة بخبر الواحد. و لا يخفى عليك ما فيه [٣]، مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد و غيره، فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى، و الموافق للعامّة يحتمل التقيّة، فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل.
قلنا: لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى؛ لأنّه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها
[١] أي أورد صاحب المعارج على الشيخ بعد نقل عبارته المتقدّمة الدالّة على الترجيح بمخالفة العامّة بوجوه:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «و الظاهر أنّ احتجاجه ...»، أي أنّ احتجاج الشيخ لإثبات كون مخالفة العامّة مرجّحة إنّما هو مستند إلى رواية رويت عن الصادق (عليه السلام)، و هي رواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): «ما سمعت منّي يشبه قول الناس ففيه تقيّة» [١].
[٢] أي التمسّك بهذه الرواية لإثبات كون مخالفة العامّة من المرجّحات تمسّك بخبر الواحد لإثبات مسألة علميّة اصوليّة، و هو لا يجوز؛ لأنّ المسألة الاصوليّة تثبت بالدليل القطعي، لا بخبر الواحد، فإنّه يثبت به المسألة الفرعيّة.
[٣] أي في إثبات المسألة العلميّة بخبر الواحد إشكال، لا يخفى عليك.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع أنّه قد طعن ...»، أي فضلاء الشيعة، كالمفيد و غيره، طعنوا في خبر الواحد، فكيف يكون مع ما فيه من الطعن دليلا على المسألة الاصوليّة العلميّة.
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب الخلع، الحديث ٧.