تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة
ثمّ إذا فرض أنّ الفسّاق [١] بعد إخراج العلماء أقلّ فردا من الشعراء خصّص الشعراء به، فالفاسق الشاعر غير مستحبّ الإكرام، فإذا فرض صيرورة الشعراء بعد التخصيص بالفسّاق أقلّ موردا من العلماء خصّص دليل العلماء بدليله، فيحكم بأنّ مادّة الاجتماع بين الكلّ- أعني العالم الشاعر الفاسق- مستحبّ الإكرام. و قس على ما ذكرنا [٢] صورة وجود المرجّح من
و يجري قانون التعارض بالنسبة إليهما.
إن قلت: إنّ النسبة بين الفسّاق و العلماء عموم من وجه، و معه كيف كان أكرم العلماء مخصّصا أ ليس هذا بخلف؟
قلت: ليس هذا من المخصّص المصطلح، بل إذا قدّم أحد العامّين على الآخر ينتج نتيجة التخصيص في مادّة الاجتماع، فتقديم العلماء على الفسّاق في مادّة اجتماعهما يفيد نتيجة التخصيص.
[١] قد علمت أنّ العالم الفاسق يخرج عن الحرمة بعد تخصيصه بوجوب إكرام العلماء و يبقى الفرد الشاعر من العلماء الفسّاق مردّدا بين الوجوب و الاستحباب، فإنّه يحكم بوجوب إكرامه بمقتضى الدليل الدالّ على وجوب إكرام العلماء، و يحكم باستحباب إكرامه بمقتضى الدليل الدالّ على استحباب إكرام الشاعر، فيعمل على قانون التعارض عند فقد المرجّح، كما عرفت آنفا. و أمّا إذا فرض مرجّح لأحد العامّين بأن كان الفسّاق بعد إخراج العلماء أقلّ أفرادا من الشعراء فيكون مخصّصا للشعراء، فلا يستحبّ إكرام الفاسق الشاعر، فيبقى التعارض بين «أكرم العلماء» و «يستحبّ إكرام الشعراء»، فإذا فرض أنّ الشعراء بعد إخراج الفسّاق منهم أقلّ أفرادا من العلماء يكون مخصّصا لهم، فيحكم أنّ مادّة اجتماع الأدلّة الثلاثة المتعارضة، أعني العالم الشاعر الفاسق «يستحبّ إكرامه».
[٢] أي قس على ما ذكرنا من الترتيب في العلاج في المرجّحات الدلاليّة