تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة
الترجيح [١] في المتعارضات بنسبة واحدة، كما لو ورد «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» و «يستحبّ إكرام الشعراء».
فإذا فرضنا [٢] أنّ الفسّاق أكثر فردا من العلماء خصّص الفسّاق بغير العلماء، فيخرج العالم الفاسق عن الحرمة، و يبقى الفرد الشاعر من العلماء الفسّاق مردّدا بين الوجوب و الاستحباب.
[١] هكذا موجود في كتاب الرسائل الذي عندي، و لكنّ الصحيح «و قد لا ينقلب النسبة»، كما هو واضح لمن تدبّر في المثال الذي ذكره بعده، يعني مع عدم انقلاب النسبة في بعض الأحيان يحدث الترجيح أيضا بين المتعارضات مع كون نسبة كلّ من المتعارضات إلى الآخر نسبة الآخر إليه، أي كانت المتعارضات بنسبة واحدة، كالعمومات المتعارضة بالعموم من وجه، كما لو ورد «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» و «يستحبّ إكرام الشعراء»، فإنّ النسبة بين العلماء و الفسّاق و الشعراء نسبة واحدة، و هي في المقام عموم من وجه، فيتعارض الكلّ في العالم الفاسق الشاعر؛ إذ مقتضى الدليل الأوّل وجوب إكرامه، و مقتضى الدليل الثاني حرمته، و مقتضى الدليل الثالث استحبابه، كما أنّ الدليل الأوّل و الثاني يتعارضان في العالم الفاسق غير الشاعر، و الأوّل مع الأخير في العالم العادل الشاعر، و الثاني مع الأخير في الفاسق الشاعر غير العالم.
[٢] إذا علمت أنّ النسبة بين الأدلّة الثلاثة عموم من وجه، و كلّها يلاحظ في مرتبة واحدة بلا انقلاب النسبة بينها، فيجري قانون التعارض بينها عند فقد المرجّح، و أمّا إذا فرضنا مرجّحا في أحد العامّين، كما إذا كان أقلّ أفرادا من غيره، فإذا فرضنا أنّ الفسّاق أكثر أفرادا من العلماء، فيكون «أكرم العلماء» مخصّصا لقوله: «لا تكرم الفسّاق»، فيخرج العالم الفاسق عن الحرمة، و يبقى الفرد الشاعر من العلماء الفسّاق مردّدا بين الوجوب و الاستحباب،