تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة
بعيد جدّا. و ممّا ذكرنا [١] يظهر النظر في مواضع ممّا ذكره صاحب المسالك في تحرير وجهي المسألة [٢]. و إن كانت [٣] النسبة بين المتعارضات مختلفة، فإن كان فيها ما يقدّم على بعض آخر منها، إمّا لأجل الدلالة كما في النصّ و الظاهر أو الظاهر و الأظهر، و إمّا لأجل مرجّح آخر [٤]،
المستهجن عرفا؛ لأنّ الغالب في عارية الذهب و الفضّة عارية غير المسكوك منهما المعدّ للزينة، و أمّا عارية النقدين ففي غاية الندرة.
[١] من أنّ روايتي الدرهم و الدينار كرواية واحدة، فيكون استثناء الدرهم و الدينار استثناء متّصلا.
[٢] لأنّ جميع ما ذكره مبنيّ على أن يكون الاستثناء من قبيل المخصّصات المنفصلة، و قد عرفت خلافه.
[٣] هذا عطف على قوله: «إن كانت نسبة واحدة»، فهو الشقّ الثاني من التعارض بين أزيد من دليلين.
قد أشار المصنّف (قدس سره) في صدر هذا البحث إلى أنّ النسبة بين المتعارضات إن كانت نسبة واحدة فحكمها كذا. و هنا أشار إلى الشقّ الثاني من النسبة بين المتعارضات، و هي إن كانت النسبة بينها مختلفة كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا تكرم فسّاقهم»، ثمّ قال: «يستحبّ إكرام العدول»، فإنّ قوله: «أكرم العلماء» عارضه دليلان: أحدهما على وجه العموم و الخصوص المطلق، و هو قوله: «لا تكرم فسّاقهم»، و الآخر: على وجه العموم و الخصوص من وجه، و هو قولنا: «يستحبّ إكرام العدول»، فلا بدّ من ملاحظة المتعارضات، فإن كان مرجّح من حيث الدلالة بأن يكون أحدها نصّا أو أظهر، فيؤخذ به، أي يقدّم النصّ و الأظهر على الظاهر لأنّ الجمع الدلالي مقدّم على إعمال المرجّحات السنديّة.
[٤] لا يخفى أنّ ظاهر العبارة لا يخلو عن قصور؛ لأنّ ظاهرها أنّ المراد من مرجّح