تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - نظريّة المصنّف في الجمع بين الأدلّة الواردة في ضمان العارية
اختصاصهما بأحدهما، فيجب إخراج الآخر من عمومه، فإنّ ذلك [١] يوجب الوهن في الحصر و إن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العامّ [٢]، و يؤيّد ذلك [٣] أنّ تقييد الذهب و الفضّة بالنقدين مع غلبة استعارة المصوغ
الدالّ على الضمان في الذهب و الفضّة، فإنّه إنّما كان أظهر إذا كان استثناء الدراهم و الدنانير في خبر واحد مفيدا لحصر الضمان فيهما، إلّا أنّه لم يقع فيه، بل وقع في خبرين مستقلّين يقضي أحدهما حصر الضمان في الدراهم و الآخر في الدنانير، إلّا أنّه لا يمكن العمل بعموم الحصر المذكور في كلّ من الخبرين؛ إذ مقتضى خبر استثناء الدراهم حصر الضمان في الدراهم فقط، و لا يمكن الالتزام به؛ لما عرفت من أنّ الدنانير أيضا كذلك، فيجب إخراجه عن عموم الحصر المذكور و تخصيصه بالدنانير، و كذا يقتضي خبر استثناء الدنانير حصر الضمان فيها، مع أنّه لا يمكن الالتزام به؛ لأنّ ضمان الدراهم أيضا مسلّم، فيجب إخراجه عن عموم الحصر المذكور و تخصيصه بالدراهم، و التخصيص المذكور يوجب وهن أظهريّة العموم المستفاد من الحصر.
[١] أي تخصيص العموم المستفاد من الحصر يوجب الوهن في العموم المذكور.
[٢] كلمة «إن» وصليّة، أي إن لم يوجب الوهن في سائر صيغ العموم، و الفرق بينهما هو أنّ العموم المستفاد من مفهوم الحصر آب عن التخصيص، و لذا لو ورد التخصيص عليه في مورد فهو يوهن الحصر، بخلاف سائر صيغ العموم، فإنّها لا إباء فيها من التخصيص، و لذا لا يوجب التخصيص فيها وهن ظهور العامّ في الباقي.
[٣] أي ممّا يؤيّد وهن ظهور الحصر هو: أنّ التحفّظ على عموم الحصر و تقييد إطلاق الذهب و الفضّة بخصوص المسكوك منهما- بأن يقال بالضمان في عارية الدراهم و الدنانير فقط- بعيد؛ لأنّه يكون من التقييد بالفرد النادر