تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣ - نظريّة المصنّف في الجمع بين الأدلّة الواردة في ضمان العارية
في جانب الحقيقة. هذا ما يقتضيه الحال من الكلام على هذين الوجهين [١] و بقي فيه مواضع تحتاج إلى تنقيح، انتهى.
أقول: الذي يقتضيه النظر [٢] أنّ النسبة بين روايتي الدراهم و الدنانير بعد جعلهما كرواية واحدة، و بين ما دلّ على استثناء الذهب و الفضّة، من قبيل العموم من وجه؛ لأنّ التعارض بين العقد السلبي من الاولى و العقد الإيجابي
حاصل في جانب الحقيقة، فإنّ حمل الذهب و الفضّة على عمومهما أولى من تقليل المجاز في العامّ الدالّ على نفي الضمان في مطلق العارية.
[١] هما تخصيص العامّ الأوّل بكلا المخصّصين، أي بالذهب و الفضّة و الدراهم و الدنانير كما التفت إليه بعض الأصحاب، و كون الدراهم و الدنانير مخصّصين لكلا العامّين، أي العامّ الأوّل و الخاصّ الأعمّ، كما التفت إليه بعض آخر.
و حاصل كلام الشهيد إلى هنا: تخصيص العامّ بكلا المخصّصين.
[٢] جواب عن الشهيد. بدعوى أنّا لا نسلّم أن يخصّص العامّ بكلا المخصّصين لوجود التعارض بين المخصّصين؛ لأنّ النسبة- بين روايتي الدرهم و الدينار بعد جعلهما بمنزلة رواية واحدة بالجمع بينهما برفع اليد عن الحصر المستفاد من كلّ منهما بنصّ الآخر، كما عرفت سابقا، فتكونان بمنزلة ما لو قال: «ليس في العارية ضمان إلّا في الدينار و الدرهم».
و بين ما دلّ على استثناء الذهب و الفضّة- هي العموم من وجه، فيتعارض العقد السلبي في رواية الدرهم و الدينار، و العقد الإيجابي في الذهب و الفضّة.
توضيحه: أنّ كلّا من الروايتين له عقد سلبي و إيجابي، فإنّ حصر الضمان في الدرهم و الدينار ينحلّ إلى عقد سلبي، و هو عدم الضمان في شيء غير الدرهم و الدينار، و إيجابي و هو ثبوت الضمان فيهما، و كذا الحصر في الذهب و الفضّة ينحلّ إلى عقد سلبي، و هو عدم الضمان شيء غير الذهب