تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضّة
و إنّما المستثنى فيهما [١] من جملة الأفراد المستثناة. و على تقدير الجمع بينهما- بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما- لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب؛ إذ لا يعلم منهما إلّا أنّ الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كلّ واحد [٢].
فإن قيل: إخراج الدراهم و الدنانير خاصّة [٣] ينافي إخراج جملة الذهب و الفضّة، فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل الذهب و الفضّة على الدراهم و الدنانير، كما يجب الجمع بين عدم الضمان لمطلق العارية و الضمان لهذين
وقتين أنّ الحصر الذي يستفاد من ظاهر كلّ من الخبرين غير مقصود، لما عرفت من أنّه لا يلتزم أحد بانحصار الضمان بالدنانير أو الدراهم فقط.
[١] أي بعد عدم إمكان إرادة الحصر منهما يكون المستثنى في الخبرين- أعني بهما الدراهم و الدنانير- من جملة الأفراد المستثناة، لا أنّهما تمام المستثنى، أي لا ينحصر الاستثناء بهما، بل لا نظر لهما إلى استثناء فرد آخر و عدمه.
[٢] من الخاصّين، بل المستثنى عبارة عن مجموع ما استفيد من الدليلين الخاصّين، كأنّهما بمنزلة مخصّص واحد، فيدلّ على أنّ المستثنى كلاهما لا أنّه منحصر بهما.
[٣] إشكال ثالث من الشهيد على نفسه. ملخّصه: أنّ إخراج الدراهم و الدنانير خاصّة من العامّ الدالّ على نفي الضمان و تخصيصهما بالذكر له مفهوم يدلّ على نفي إخراج الذهب و الفضّة في رواية اخرى، فيحصل التنافي بين الخبرين، فلا بدّ من الجمع بينهما بأن يحمل الفضّة و الذهب على الدراهم و الدنانير؛ لكون الثاني أخصّ من الأوّل كما فيحصل التنافي بين العامّ الدالّ على نفي الضمان في مطلق العارية و بين الدالّ على حصر الضمان بالنقدين، فيجب الجمع بينهما بحمل العامّ المذكور على النقدين.