تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - في أنواع التعارض الواقع بين أزيد من دليلين
النسبة من التباين إلى العموم مطلق؛ إذ الأوّل يدلّ على وجوب إكرام العلماء مطلقا، و الثاني بعد التخصيص يدلّ على عدم وجوب إكرام العلماء غير العدول، فتكون نسبته إلى العامّ الأوّل عموما مطلقا.
الصورة الثانية: ما إذا ورد مخصّص على كلّ منهما مع عدم التنافي بين المخصّصين في حدّ أنفسهما، كما لو ورد دليل على أنّه يكفي الغسل مرّة واحدة في ارتفاع النجاسة، و دلّ دليل آخر على أنّه لا يكفي، بل يعتبر التعدّد في حصول الطهارة، و دلّ دليل ثالث على أنّه يعتبر التعدّد في الماء القليل، و دلّ دليل رابع على عدم اعتبار التعدّد في الغسل بالماء الجاري، فإنّ الدليل الدالّ على عدم اعتبار التعدّد في الغسل بالماء الجاري يخصّص الدليل الدالّ على اعتبار التعدّد، و الدليل الدالّ على اعتبار التعدّد في الماء القليل يخصّص الدليل الدالّ على عدم اعتبار التعدّد في حصول الطهارة، فتنقلب النسبة بين العامّين من التباين إلى العموم من وجه.
الصورة الثالثة: ما إذا ورد المخصّص على كلّ منهما مع وجود التنافي بين المخصّصين في حدّ أنفسهما، كما إذا دلّ دليل على وجوب إكرام العلماء، و دلّ دليل آخر على عدم وجوب إكرامهم، و دلّ دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل، و دلّ دليل رابع على عدم وجوب إكرام العالم النحوي، فالنسبة بين المخصّصين- أعني بهما الدليل الثالث و الرابع- عموم من وجه، و على القول بتماميّة انقلاب النسبة يرجع النسبة بين العامّين بعد تخصيصهما بالمخصّصين إلى العموم من وجه، و على القول بعدم تماميّته يسقط العامّان رأسا و المخصّصان في مورد الاجتماع، و إذن لا ثمرة بين انقلاب النسبة و عدمه في هذه الصورة.