تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - في أنواع التعارض الواقع بين أزيد من دليلين
و في دليل ثالث: «يكره إكرام العالم الفاسق»، فإنّ الدليل الثالث يخصّص كلا العامّين؛ إذ نسبته إلى كلّ منهما نسبة الخاصّ إلى العامّ، و مقتضى القاعدة تخصيص العامّ بالخاصّ، فيكون إكرام العالم العادل واجبا، و إكرام العالم الفاسق مكروها، و إكرام الجاهل الفاسق حراما.
الثانية: أن يرد عامّان بينهما عموم من وجه و ورد مخصّص على أحدهما فى مورد الافتراق، مثلا: إذا دلّ دليل على استحباب إكرام العلماء، و دلّ دليل آخر على حرمة إكرام الفسّاق، و دلّ دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل، و النسبة بين الدليل الأوّل و الدليل الثاني عموم من وجه، فيتعارضان في مورد الاجتماع، و هو العالم الفاسق فيخصّص عموم استحباب إكرام العلماء، بدليل وجوب إكرام العالم العادل، و بعد التخصيص يصير بالنسبة إلى العامّ الآخر خاصّا فيخصّصه، و النتيجة تكون استحباب إكرام العالم الفاسق، و وجوب إكرام العالم العادل، و حرمة إكرام الفاسق الجاهل. و هذا أحد موارد انقلاب النسبة.
الثالثة: ما إذا وقع التعارض بين عامّين من وجه و ورد المخصّص على مادة الافتراق في كلّ منهما، كما إذا ورد: «يستحب إكرام العلماء»، و ورد: «يكره إكرام الفاسق»، ثمّ ورد دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل، و دلّ دليل رابع على حرمة إكرام الفاسق الجاهل، فيقع التعارض ابتداء بين دليل الاستحباب و دليل الكراهة في مادّة الاجتماع، و هي العالم الفاسق، إلّا أنّه يخصّص كلّ من العامّين بالمخصّص الوارد عليه، أي يخصّص دليل الاستحباب بدليل وجوب إكرام العالم العادل؛ لأنّه أخصّ منه، فيكون دليل الاستحباب منحصرا في العالم الفاسق، و كذا يخصّص دليل الكراهة بدليل الحرمة فينحصر مورده أيضا في العالم الفاسق، فيبقى التعارض بين العامّين في العالم الفاسق، فتنقلب النسبة بين العامّين من العموم