تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - تفصيل المحقّق النراقي في انقلاب النسبة، و جواب الشيخ عنه
و الظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء [١] من قبيل المتّصل؛ لأنّ مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي، و لذا يفيد الحصر [٢]، فإذا قال: «لا تكرم العلماء إلّا العدول»، ثمّ قال: «أكرم النحويّين»، فالنسبة عموم من وجه؛ لأنّ إخراج
[١] لمّا بيّن أنّ العامّ المخصّص بالخاصّ المتّصل ظاهر في تمام الباقي أراد أن يبيّن أنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المخصّص المتّصل، و إنّما خصّه بالذكر مستقلّا؛ لكونه محلّ الخلاف، حيث إنّه ذهب بعض إلى أنّه من قبيل المخصّص المتّصل، و ذهب بعض آخر إلى أنّه من قبيل المخصّص المنفصل، و لكنّ المصنّف اختار الأوّل، و قال: الظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المتّصل؛ لأنّ مجموع الكلام من المستثنى و المستثنى منه ظاهر في تمام الباقي.
[٢] تعليل لقوله: «إنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المخصّص المتّصل الذي يكون ظاهرا في تمام الباقي، أي لأجل كون التخصيص بالاستثناء ظاهرا في تمام الباقي يفيد الاستثناء الحصر في الكلام المنفي، كما في قوله: «لا تكرم العلماء إلّا العدول»، فإنّه يستفاد منه حصر الإكرام على العلماء العدول فقط، فإنّ العلماء في قوله: «لا تكرم العلماء إلّا العدول» لو لم يكن ظاهرا في تمام الباقي بعد الاستثناء، و هو العلماء غير العدول، و كان مردّدا بين تمام غير العدول و بعضه لم ينحصر وجوب الإكرام بالعدول. و الحال أنّه إذا قال:
«لا تكرم العلماء إلّا العدول» يستفاد منه حصر وجوب الإكرام بالعدول، و كذا لو قال بعد ذلك: «أكرم النحويّين» تكون النسبة بينه و بين العامّ المذكور عموما من وجه؛ إذ مقتضى العامّ عدم وجوب إكرام العلماء غير العدول، نحويّين كانوا أو غيرهم، و مقتضى دليل وجوب إكرام النحويّين وجوب إكرام النحاة، عدولا كانوا أو غير عدول، فيقع التعارض بينهما في النحوي غير