تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - تعارض الصنفين المختلفين في الظهور
عموم أحد العامّين على الآخر؛ إمّا بنفسه [١] كتقديم الجمع المحلّى باللام على المفرد المعرّف [٢]، و نحو ذلك [٣]، و إمّا بملاحظة المقام [٤]،
بسبب قوّة أحد العامّين على الآخر، فيقدّم ظهور العامّ القويّ على ظهور العامّ الضعيف، فيخصّص العامّ الضعيف.
[١] أي قوّة أحد العامّين على الآخر قد تكون بنفسه، أي بحسب وضع الواضع، كالظهور الوضعي، فإنّه قوي في حدّ ذاته.
[٢] مثاله كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «يستحبّ إكرام الشاعر» و علمنا من الخارج تخصيص أحد الدليلين، امّا الجمع المحلّى باللام أو المفرد المحلّى باللام، فدار الأمر بين تخصيص أحدهما، و حيث إنّ ظهور «العلماء» في العموم أقوى من ظهور الشاعر فيه؛ لكون عمومه بالوضع، بخلاف الشاعر، فإنّه يتمّ بمقدّمات الحكمة، فيخصّص الشاعر دون العلماء.
إن شئت فقل: يقدّم الظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي.
أقول: يمكن المناقشة في المثال بأنّ تقديم أحد التخصيصين على الآخر ليس من باب تقديم بعض الأصناف، بل من باب تقديم أحد النوعين المختلفين من الظهور.
إن شئت فقل: إنّ تقدّم ما بالوضع على الإطلاق داخل في المرجّحات النوعيّة لا الصنفيّة.
[٣] كالجمع المشتمل على لفظ «كلّ» و «متى» و نحوهما من ألفاظ العموم التي يكون تقديم بعضها على الآخر؛ لقوّة نفسه، فإنّ العامّ بالوضع قويّ في حدّ نفسه، بلا حاجة إلى مئونة خارجيّة، و السبب في قوّته هو الوضع.
[٤] أي قوّة أحد العامّين على الآخر، قد تكون بملاحظة المقام، و إن لم يكن قويّا في حدّ نفسه، بأن تكون خصوصيّة المقام موجبة لكون أحد العامّين أقوى من الآخر، كما إذا كان أحد العامّين في مقام إعطاء القاعدة الكلّية، فإنّه أقوى