تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٨ - تقديم الحقيقة على المجاز و المناقشة فيه
و عبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز [١]، و رجّحوها عليه [٢]، فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي و بين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي، فلا أعرف له وجها؛ لأنّ ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستندا إلى قرينة لفظيّة فظهوره مستند إلى الوضع، و إن استند إلى حال أو قرينة منفصلة قطعيّة، فلا تقصر عن الوضع،
المتعارف كرمي التراب مثلا.
[١] أي عبّر القوم عن البحث المذكور بتقديم الحقيقة على المجاز، أي جعلوا عنوان البحث تقديم الحقيقة على المجاز، خلافا لما جعله المصنّف هنا من عنوان البحث، حيث جعل عنوان البحث ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي.
[٢] أي رجح القوم الحقيقة على المجاز فيما إذا دار الأمر بينهما، و أورد المصنّف (قدس سره) عليهم بقوله: «فإن أرادوا ...».
توضيح إيراد المصنّف (قدس سره): أنّه ما المراد من من ترجيح الحقيقة على المجاز، فإن أرادوا منه أنّه إذا دار الأمر بين طرح المعنى الحقيقي الذي يستفاد من الظهور الوضعي بأن يراد الرجل الشجاع من الأسد و يطرح معناه الحقيقي، و بين طرح المعنى المجازي الذي يستفاد من الكلام بمقتضى القرينة بأن يراد المعنى الحقيقي من قوله: «رأيت أسدا» يرجح الظهور الوضعي على الظهور بالقرينة، فلا وجه لهذا الترجيح؛ لأنّ الوجه في ترجيح الظهور الوضعي إن كان هو الوضع بمعنى أنّ كون الأسد- مثلا- موضوعا للحيوان المفترس صار مرجّحا لتقديم المعنى الحقيقي، فهذا المرجّح بعينه موجود في الظهور بالقرينة إذا كان ظهور اللفظ في معناه المجازي مستندا إلى قرينة لفظيّة، متّصلة كانت أم منفصلة؛ لأنّ للقرينة اللفظيّة أيضا معنى حقيقيّا.