تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦ - استدلال المحقّق النائيني على مختار الشيخ بوجوه ثلاثة
يقتضي الاجزاء بأي واحد من الأفراد إذا كانت متساوية الاقدام، و العامّ الاصولي باعتبار شموله للجميع و اقتضائه لحرمة كلّ فرد من أفراد الفاسق يقتضي خروج العالم الفاسق عن متساوية الاقدام في حصول الامتثال بأي واحد منها، و أمّا إذا دار الأمر بين تقييد الإطلاق الشمولي، و هو ما يدلّ على شمول الحكم لتمام أفراده كما إذا ورد «لا تكرم الفاسق» و تقييد الاطلاق البدلي، و هو ما يدل على ثبوت الحكم لفرد واحد ممّا ينطبق عليه العنوان المأخوذ في المطلق، كقوله: «أكرم فقيرا» ففي المسألة وجهان، بل قولان: نسب إلى الشيخ (قدس سره) القول بتقديم الإطلاق الشمولي على البدلي. بتقريب: أنّ مفاد الهيئة إطلاق شمولي، و مفاد المادّة إطلاق بدلي، فإنّ رفع اليد عن الإطلاق البدلي أولى من رفع اليد عن الإطلاق الشمولي.
و اختار صاحب الكفاية (قدس سره) عكس ذلك و قال: إنّ مفاد الهيئة و إن كان شموليّا، إلّا أنّه لا يوجب ترجيحه على إطلاق المادّة؛ لأنّه أيضا كان بالإطلاق و مقدّمات الحكمة.
و المحقّق النائيني (قدس سره) اختار ما ذهب إليه الشيخ، و خالف المحقّق صاحب الكفاية و استدلّ على مختار الشيخ بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ الحكم في الإطلاق الشمولي بما أنّه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو مطلق الوجود فبطبيعة الحال ينحلّ بانحلالها، و يتعدّد بتعدّد أفرادها، و في الإطلاق البدلي بما أنّه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو صرف الوجود فلا محالة لا ينحلّ بانحلالها، و لا يتعدّد بتعدّد وجودها، بل هو حكم واحد ثابت لفرد ما منها، و نتيجة ذلك هي تخيير المكلّف في تطبيق ذلك على أي فرد منها شاء، و على هذا الأساس فلو قدّمنا الإطلاق البدلي لرفعنا اليد عن الحكم في الإطلاق الشمولي بالنسبة إلى بعض أفراده، بخلاف ما إذا قدّمنا الإطلاق الشمولي، فإنّه