تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - جواب المحقّق النائيني و الاستاذ الأعظم عن صاحب الكفاية و المحقّق العراقي
بناء العرف و العقلاء في محاوراتهم، فلا محالة ينعقد الظهور الإطلاقي عند عدم نصب البيان على التقييد متّصلا بكلامه، و لا يكفي حينئذ في رفع اليد عن الإطلاق مجرّد كون دلالة العامّ وضعية، بل المعيار في الترجيح أقوائيّة الظهور.
و لا يخفى أنّ الإشكالين المذكورين يرجعان في الحقيقة إلى شيء واحد؛ إذ المحقّق العراقي ذكر القسم الأوّل من كلامه من باب الفرض و التقدير، و إنّما ذهب نفسه إلى القسم الآخر منه و استدلّ عليه ببناء العرف و العقلاء.
و اجيب عنهما بوجهين: الأوّل ما أفاده الميرزا النائيني (قدس سره) [١] بأنّ الذي يكون من مقدّمات الحكمة هو عدم البيان المطلق لا عدم البيان في خصوص مقام التخاطب.
فلا يخفى أنّ الإشكالين المذكورين يرجعان في الحقيقة إلى إشكال واحد.
أقول: يمكن أن يقرّب ما ذكره بوجه أوضح بأنّ العامّ إمّا يصلح لأن يكون بيانا أو لا يصلح، فعلى تقدير كونه بيانا و قرينة للمطلق عند العرف فعدمه من مقدّمات الحكمة فلا وجه للتفصيل بين مقام التخاطب و عدمه، و على تقدير عدم صلاحيّته للبيانيّة لا يكون بيانا حتّى في مورد التخاطب، و لا فرق بين القرينة المتّصلة و المنفصلة إلّا أنّ مع وجود الاولى لا ينعقد الظهور، و مع الثانية لا يكون الظهور مرادا جدّيا للمتكلّم.
و ممّا ذكرناه يمكن أن يجاب عن المحقّق العراقي أيضا بأنّ انعقاد الظهور الإطلاقي عند عدم نصب البيان المتّصل لا ينافي أن لا يكون مرادا جدّيا بذكر البيان المنفصل.
الثاني: ما ذكره الاستاذ الأعظم [٢] بأنّ الصحيح ما ذكره الشيخ؛ إذ بعد كون العامّ
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٧٣.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٣٧٧.