تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - تقديم العامّ على المطلق مبنيّ على إفادته العموم بالوضع
نعم [١]، إذا استفيد العموم الشمولي من دليل الحكمة كانت الافادة غير مستندة إلى الوضع، كما ذهب السلطان في العموم البدلي.
المقيّد حقيقة، و أمّا على القول بكونه مجازا كما هو مسلك المشهور، حيث ذهبوا إلى أنّ المطلق موضوع للحصّة المنتشرة التي يكون فيها قيد الانتشار قيدا للموضوع له، و عليه يكون تقييد المطلق مجازا، نظير تخصيص العامّ؛ إذ بناء على هذا المسلك يكون استعمال المطلق في ما عدا قيد الانتشار استعمالا له في غير الموضوع له، و على هذا المسلك لا يجيء البيان المتقدّم في تقديم التقييد على التخصيص، بناء على مسلك سلطان العلماء؛ إذ على هذا مقتضى الانتشار موجود في المطلق بحسب الوضع، كما أنّ مقتضى الشمول موجود في العامّ بحسب الوضع، فلا بدّ هنا من وجه آخر للتقديم.
و المعروف في وجه تقديم التقييد كون التقييد أغلب من التخصيص، فالغلبة المذكورة توجب ترجيح التقييد، و ردّه المصنّف (قدس سره) بقوله: «و فيه تأمّل».
لعلّه إشارة إلى منع الغلبة المذكورة، خصوصا في محلّ الكلام الذي هو التخصيص بالمنفصل.
[١] هذا استدراك عمّا ذكره من أنّ العامّ مقدّم على المطلق؛ لأنّه يفيد العموم بالوضع. ملخّص الاستدراك: أنّ ما ذكرنا من تقديم العموم على الإطلاق إنّما يتمّ على تقدير كون دلالة ألفاظ العموم على شمول الحكم لجميع الأفراد مستندة إلى الوضع.
و أمّا إذا كانت مستندة إلى جريان مقدّمات الحكمة في مدخولها بأن يقال:
إنّ لفظ كلّ في قولنا: «أكرم كلّ عالم» مثلا لا يدلّ على شمول الحكم لجميع أفراد العامّ إلّا بجريان مقدّمات الحكمة في مدخوله، فإنّ كلمة «كلّ» إنّما